قايا ديلك
272
كربلاء في الأرشيف العثماني
وبالرغم من هذا الإجراء الأخير للحكومة العثمانية والذي تحدثنا عنه ، إلا أنها لم تستطع التصدي لقراءة تلك المصاحف الواردة من إيران ، ورجحت الدولة أن تصدر فتوى تتعلق بالموضوع ، وتظهر تلك الحادثة أن الحكومة العثمانية كانت تقف على الموضوع من الناحية الدينية ، يعني أن الحكومة العثمانية كانت تشعر بالقلق حيال الموضوعات المتعلقة بالقراءات والتي أوضحناها من قبل ، وفي الفتوى التي أصدرتها هيئة العلماء ( المشيخة ) اتّخذت بعض القرارات المتعلقة بالمصحف المطبوع الوارد إلى بغداد من إيران والهند بطرق وأهداف مختلفة ، إلا أنه لا توجد لدينا أية معلومات تتعلق بمضمون تلك المباحثات « 1 » . وفي عام 1873 م حدث أهم إجراء مؤثر في إيقاف دخول المصحف الإيراني إلى الدولة العثمانية ، فقد فكر الإداريون العثمانيون بأن رغبة الأهالي في تلك المصاحف منبعه قلة المصاحف المطبوعة ، وسعوا لحلّ تلك المشكلة عن طريق سد هذا الاحتياج ، لذا اجتمع مجلس الوكلاء المخصوص ، وقرر بعد المباحثات التي تمت أن تقوم المطبعة العامرة بطبع 500000 نسخة من المصحف الشريف في مطبعة الدولة ، وقد أعد مجلس الوكلاء قرارا يتعلق بكيفية الأعمال الفنية في طبع المصحف وأرسل هذا القرار للباب العالي « 2 » . وبخلاف تلك المشكلات التي ذكرناها ، يمكن إضافة مشكلة أخرى جرت أحداثها في كربلاء بين الدولة العثمانية وإيران في الفترة التي ندرسها ، وكانت تلك المشكلة خاصة برفع الرايات على السفارات « 3 » ، كما جرت مناقشات عديدة حول عدد مكاتب المفوضين وأين سيتمّ تأسيسها .
--> ( 1 ) BOA , A . MKT . MHM 408 / 49 , 3 S 1285 . ( 2 ) BOA , A . MKT . MHM 453 / 60 , 4 Ra 1290 . ( 3 ) BOA , A . MKT . UM 112 / 52 , 25 M 1269 .