قايا ديلك
189
كربلاء في الأرشيف العثماني
سكنت عشائر كعب في منطقة المحمرة وما حولها من الأراضي التابعة لبغداد ، ولأنها كانت دائمة التمرد ضد الدولة العثمانية استفادت إيران من هذا الوضع وبدأت تساعدهم في تمردهم ضد الدولة العثمانية ، واستمر ذلك الوضع حتى نهاية عهد داود باشا ، أما علي رضا باشا فبالرغم من أنهم كانوا يساندونه في البداية لوقوفه ضد داود باشا إلا أنهم تمردوا عليه بعد ذلك ، بل وفكروا في الاستيلاء على البصرة ، ولهذا توجه علي رضا باشا إلى المحمرة لتأديب تلك العشائر الباغية ، فهدم قلاعهم واستولى على مدينتهم ، وفرّ مشايخهم هاربين إلى إيران ، ولما أعطوا الضمانات للسفير الإيراني ادعى أن المنطقة تابعة لإيران وليست للدولة العثمانية ، وكانت تلك الحادثة سببا في توتر جديد للعلاقات بين الدولتين . ومن الأسباب التي دعت إلى توتر العلاقات العثمانية الإيرانية مرة أخرى عزل محمود باشا من ولاية السليمانية عام 1842 م ولجوءه إلى إيران ، وبالرغم من أن الشاه محمد طلب من الدولة العثمانية أن تعفو عنه ، إلا أنها تملصت من هذا المطلب وعلى هذا اضطر محمد شاه للتدخل في شؤون والي أردلان الذي كان يشكو من العثمانيين ، كما أن المخططات التي أعدها والي بغداد للسيطرة على الأماكن المقدسة والشيعة الموجودين في كربلاء جعلته يضطر للاستعداد للحرب ، وكلّف بهمان ميرزا بمهمة الاستعداد لها « 1 » . وقد كانت الأسباب التي ذكرناها آنفا والتي دعت إلى توتر العلاقات بين الدولة العثمانية وإيران في بدايات القرن التاسع عشر سببا في ظهور مشكلة أو حادثة كربلاء .
--> ( 1 ) Dervis Pasa , Tahdid - i Hudud - i Iraniyye , Istanbul 1287 , s . 6 - 9 . Seyahatname - i Hudud , s . 23 ; El - Bustani , a . g . t . , s . 280 .