السيد محمد أمين الخانجي

353

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

على نفقات الحكومة وتبلغ نفقاتها نحو 350 ألف جنيه وبلغت نسبة الأطفال الذكور المتعلمين لعدد أطفال المملكة كلها 79 في المائة ونسبة البنات نحو 48 في المائة والتعليم بها اجبارى ولما أنشأت الحكومة مدارس التعليم وأخذت في نشرها في بلادها استجلبت عدة مدرسين من الأجانب في ابتداء الامر ثم لم تمض عدة سنوات حتى استغنت عنهم وعوضتهم باليابانيين وأصبحت تسير وحدها في سبيل الترقي غير متوكئة على عصا غربي أصلا ومرتبات المدرسين في اليابان قليلة جدا كبقية المستخدمين وأسبابه اضطرار الحكومة لانفاق المال في الحربية الا ان المعيشة ميسورة في تلك البلاد ومع ذلك فان جميع المدرسين باذلون عاية جهدهم في القيام بواجباتهم لاعتقادهم ان ذلك واجب عليهم بدون أجرة خدمة لوطنهم وان المرتب ليس الا مساعدة لهم من قبل الحكومة وقد أجمع كافة الاوروباويين والاميركانيين الذي كتبوا عن نشأة اليابان ان طلبة العلوم بها في غاية الأدب واحترام الأساتذة فضلا عن صفاتهم السامية من النشاط والجد والاجتهاد يواصلون الليل بالنهار في تحصيل العلوم والفنون ومن صفاتهم الممتازة ان أحدهم لا يستصعب صعبا أصلا ويرى الاوروباوى دونه ذكاء ونباهة وسلامة في الفطرة وانه قوة من قوي بلاده وركن من أركانها وانه إذا تقاعد عن التعلم والتحصيل أضاع على وطنه جزأ من ثروته وجنى عليه أكثر من جنايته على نفسه . . وأما الصحافة التي هي من أعظم أسباب التنوير فلم يكن لها انتشار قبل سنة 1285 وأول جريدة وجدت في اليابان الجريدة التي نشرت باسم أخبار باتافيا بطوكيو سنة 1280 لكنها لم تعش الا قليلا ثم قام سنة 1281 الموسيو جوزيف هيكو بانشاء جريدة كايجى شمبون ( أخبار الخارج ) واستمر يحررها مدة سنتين الا انه لقى بها جميع أنواع المصاعب ولم يثبت معه من المشتركين سوى اثنين ثم في سنة 1284 أصدر الموسيو جنتشير وفوكيتشى جريدة كوكوسمبون ( الاخبار الاجتماعية ) ثم اقتدى به عدة محررين ولكنهم تحملوا كثيرا من المتاعب حيث لم تكن الأهالي في تلك الأيام مقدرة للصحافة قدرها ولم تكن أرباب السعة مسعفة لها ومع ذلك كانت المطابع خشبية من الطرز القديم ثم أخذت الصحف تترقى تدريجا إلي تاريخ قيام الحرب اليابانية الصينية وفي ذلك التاريخ أحدث انتصار اليابانيين انقلابا كبيرا في أحوالهم وشعشعت فيهم