السيد محمد أمين الخانجي

323

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

منابع النيل وأشهر هذه الشلالات شلال أصوان الذي تبلغ قوه المياه المنحدرة منه قوه مائة ألف حصان بخارى مدة الفيضان و 35 ألفا مدة التحاريق والسبب في فيضانه المعول عليه أخيرا هو هطول أمطار غزيرة في إقليم خط الاستواء وبلاد السودان والحبشة ويبتدئ هطولها في أوائل شهر مايو إلا أن أثرها لا يظهر بمصر الا في شهر يونيه وذلك بسبب طول بعد المسافة التي يقطعها الماء إلى حين وصوله إلي أرض مصر وبسبب ابتلاع أراضي مروره مقدارا منه وبسبب التبخر الحاصل من شدة الحر وأول ظهور الفيضان بمصر ليلة احدى عشرة من شهر يونيه ويبلغ النصف في زيادته المعتادة في خمسة عشر من شهر أغسطس وتستقر زيادته في 20 سبتمبر ثم يأخذ في النزول تدريجا حتى يرجع إلي معدله الأصلي وأعدل مقادير زيادته عادة سبعة أمتار تقريبا فوق درجة غاية انحطاطه ويختلف فيضانه قلة وكثرة باختلاف غزارة الأمطار وقلتها ثم إن زاد فيضانه عن المقدار المذكور أفضى إلى الغرق والاتلاف وان نقص أدي إلى الجدب والقحط والغلاء والبلاء والعياذ باللّه تعالي ثم لشدة أهمية الوقوف على مقادير فيضانه اخترع لذلك مقياس ( نيلو متر ) يعلم منه مقادير الزيادة وكفايتها للري ووضعت منه عدة مقايبس على شواطيء النيل يوجد منها بمصر أربعة في بلاد السودان عدة في الخرطوم وبربر وغيرهما ترد منها الانباء البرقية عن مقادير الزيادة والنقصان يوميا حتى إذا كانت الزيادة فاحشة تؤخذ الاحتياطات اللازمة وقاية من غوائله قبل حلولها والمقياس المذكور هو عبارة عن عمود من رخام مقسم إلى أقسام متساوية قائم في مركز حوض مربع الشكل متصل بالنيل بواسطة عدة منافذ جانبية يدخل منها الماء للحوض فكلما علا سطح النيل ارتفع الماء في الحوض وعطي مقدارا من أقسام العمود به تعلم مقادير الزيادة وكلما نزل سطح الماء نقص الماء من الحوض وانكشف به مقدار من أقسام العمود وبه بصرف مقدار النزول . . ويوجد بالديار المصرية ترع عديده معده للشرب والري بعضها دائم الجريان طول السنة وبعضها ينضب ماؤه مدة التحاريق ( انخفاض النيل ) وهي صادرة اما من نفس النيل مباشرة أو من بعضها البعض والداعي إلى تكوين هذه الترع هو ان النيل لو اقتصر على أصل مجراه لم تستحصل أراضي مصر الاعلى ري جزء