السيد محمد أمين الخانجي

284

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

في الصناعة والتجارة في تلك البلاد وارتقوا إلى المناصب العالية وصار منهم القواد والنواب والوزراء وحكام الولايات ولم يزالوا في هدو وأمن إلى أن حدثت ثورة يونان الشهيرة التي كان سببها الاختلاف بين المسلمين والصينيين في حادثة استخراج الفضة من معدن تالي فو وابتدأت المشاحنات بينهم فأرسل حاكم الإقليم يشكو الأمر إلى الإمبراطور وقدم اليه تقريرا ضد الاسلام فلما بلغ الاسلام استعدوا للدفاع وتحصنوا وجعلوا رئيسهم أحد كبار علمائهم وانتشرت الثورة بين عموم الاسلام الصينيين وكان معه قائدان عظيمان يدعي أحدهما ماهسپين ؟ ؟ ؟ والآخر نووين سياو وانتصر الرئيس بهما عدة مرات على قواد الإمبراطور واضطره إلى طلب الهدنة واستجلب القائدين المذكورين إلى طرفه ورقاهما وأكرمهما غاية الاكرام فوضع القائدان المذكوران السلاح وكفا المسلمين عن القتال الا أن تووين سياو لم يرتض ذلك وأصر على تخليص مقاطعة يونان من حكم الإمبراطور ثم اختاره المسلمون ملكا عليهم ولقبوه بالسلطان سليمان وذلك سنة 1285 وجعل عاصمة ملكه مدينة تالي فو وبقي مناوشا للصينيين إلي سنة 1287 وفي ذلك التاريخ وصل القائد الانكليزى سلادن إلى الصين في بعثة سياسية فقابله بعض زعماء الاسلام وطلبوا منه أن يحث الحكومة الانكليزية على مساعدتهم في تأسيس مملكة اسلامية فأشار عليهم القائد المذكور بارسال القائد حسن بن السلطان سليمان إلي انكلتيرا ليخابر الحكومة الانكليزية في ذلك فذهب الأمير حسن المذكور إلي انكلتيرا وقابل المستر غلادستون وكلمه في شأن مقصوده فلم يلتفت اليه المستر المذكور وعلى ذلك وجه الأمير حسن فكره إلى قصد الدولة العثمانية وتوسيطها في ذلك فقصد السلطان عبد العزيز وأخذ منه وعدا بالمساعدة الا أن الظروف لم تكن مسعفة في ذلك الوقت فرجع إلى بلاده وحين وصل وجد الحكومة الصينية قد قضت على استقلال المسلمين ووجد أباه السلطان سليمان قد قتل نفسه بالسم وانطفأت الثورة فلما يئس المسلمون من استقلالهم لووا أنظارهم إلى التجارة والصناعة الا أنهم من حيث كونهم أرقي الصينيين استعدادا في المعارف والآداب لا زالوا حائزين راية التقدم السياسي فترى كثيرا منهم متقلدين رتب الوزارة والامارة والنظارة والسبب في ذلك ما اشتهروا به من قوة البأس ودمائة الأخلاق والصدق في