السيد محمد أمين الخانجي

283

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

كثيرة ومن ذلك الوقت توجهت أفكار العالم نحوها وذلك في أواسط القرن الثالث من الهجرة وقد اختلف في كيفية مبدأ دخول الاسلام إلى البلاد الصينية فقيل إن وهاب بن رعشة الصحابي سافر إليها أيام الهجرة النبوية ووصلها ثم جلس بها وتعلم اللغة الصينية ودرس عاداتهم وأخلاقهم ثم أخذ في نشر الذين الاسلامي هناك فقوى شأنه وأسلم علي يديه خلق كثير ثم قابل الإمبراطور ( تاي تسونغ ) سنة 928 للميلاد ولقى منه مزيد الرعاية ولم يزل مبجلا محترما عندهم إلى أن توفى بعد ما عاش طويلا وأقام له الصينيون تذكارا تخليدا لذكره وقيل إن علاقة العرب بالصين تبتدئ من تاريخ سنة 88 هجرية حين حارب قتيبة بن مسلم أهالي الصغد وفرغانة الذين كانوا تابعين للصين وكان أميرهم يدعى كورنباغون وقيل إن الجراح الحكمي عامل خراسان أرسل في مبدأ حكم خلافة عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه جيشا إلى الصين بقيادة عبد اللّه بن معمر اليشكري وقيل إنه لما كثر اضطهاد الاشراف العلويين أيام الدولة الأموية هاجر بعض منهم إلى البلاد الصينية وأقاموا بيوتا لسكناهم على ما يظن على نهر التاريم بالتركستانة الصينية وهادنوا أمبراطورها ومد لهم يد المساعدة ومن ذلك الحين انتشروا وقيل غير ذلك وكيفما كان فمن المؤكد ان انتشار الاسلام في البلاد الصينية كان قبل انتهاء عصر العباسيين فإنه في سنة 138 هجرية قامت ثورة وطنية في تلك البلاد واستفحل أمرها فأرسل الإمبراطور يستنجد بالخليفة أبى جعفر المنصور العباسي فأسعفه بارسال نحو خمسة آلاف رجل من شجعان الاسلام فلما وصلوا هناك قاموا بتوطيد الأمن والراحة وسكنت الثورة وأعادوا الأمور إلى مجاريها ثم بعد ذلك بقليل أرسل هارون الرشيد وفودا إلي الإمبراطور سوتسنغ فقابلها بالمعزة والاكرام وكان ذلك مبدأ لذهاب العرب والفرس إلي تلك البلاد ثم لم يمض الا القليل حتى استعمروا مدينة كانتون ونشروا دين الاسلام في الجهات الغربية وانتظم أمرهم وبقي الاسلام في الصين بدون نصير ولا معاكس من الملوك الصينية حتى أتت دولة المغول واستولي الإمبراطور كوبلايى خان على كرسي الملك فانتخب لحكومته أمينا مستقيما من الاسلام يدعي احمد البنا كتي وقلده الوزارة فقام بأعباء الوزارة وساس الاسلام بكل رعاية وأعلى شأنهم حتى صارت لهم اليد العليا في ذلك العصر واجتهد المسلمون من ذلك الوقت