السيد محمد أمين الخانجي

139

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

هجرية بنا أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين وأتم بناءها سنة 149 وسماها مدينة السلام وسمي القسم الذي بناء في الجانب الغربى بالزوراء وكان السبب في بنائها أن المنصور كان يسكن الهاشمية وهي المدينة التي اختطها أخوه السفاح قرب الكوفة فلما ظهرت الراوندية كره سكناها واستبدلها بذلك ولما أكمل بناءها أقطع أصحابه القطائع فعمروها وسموها بأسمائهم قيل وبلغت نفقة بناء بغداد ثمانية عشر ألف ألف دينار ولما ولى الخلافة الرشيد بني بها جملة أبنية جليلة وعمر الجانب الشرقي منها وزهت في أيامه كثيرا وكثر أهلها وفي سنة 197 حصلت بها فتنة عظيمة وكانت أول وقعة هائلة بها وكان سببها عزل الأمين وتولية المأمون فحاصرها طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين وزهير بن المسيب وحجزوا عنها الأقوات وصرفوا السفن ثم أضرمت نار الحرب وأحرقت منازل الأمين بالخيزرانية وكانت نفقتها عشرين ألف درهم ثم هرب الأمين إلى الكرخ واستولي المأمون على بغداد سنة 198 ثم لحقه طاهر وأحاط بقصر زبيدة وقصر الخلد وقاتل قتالا شديدا وضيق على الأمين ثم أخذ الأمين وقتل وكثر الخراب ببغداد ودرست المنازل وأحرقت الدور وقتل من الناس جم غفير ومما قيل في وصف حالتها في ذلك الوقت بكيت دما على بغداد لما * فقدت نضارة العيش الأنيق تبدلنا هموما من سرور * ومن سعة تبدلنا بضيق أصابتنا من الحساد عين * فأفنت أهلها بالمنجنيق وقوم أحرقوا بالنار قسرا * ونائحة تنوح علي غريق وحوراء المدامع ذات دل * مضمخة المجاسد بالخلوق تفر من الحريق إلى التهاب * ووالدها يفر إلى الحريق وسالبة الغزالة مقلتيها * مضاحكها كلألاء البروق حيارى هكذا ومفكرات * عليهن القلائد في الحلوق ينادين الشفيق ولا شفيق * وقد فقد الشفيق من الشفيق فما ولد يقيم علي أبيه * وقد فر الصديق من الصديق