السيد محمد أمين الخانجي

140

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

ثم لا زالت بغداد تكابد فتك نكبات مطامع الدول من حرب ونهب وحرق وقتل وخراب وسى إلى سنة 356 أيام المستعصم باللّه الذي هو آخر الخلفاء وفي هذه السنة أصابتها فتنة التتر وقتل فيها الخليفة وكان السبب في ذلك ان أهل الكرخ كانوا روافض فجرت فتنة بين أهل السنة وبينهم على عاداتهم فامر أبو بكر بن الخليفة العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا نساءهم وكان من جملة الروافض الوزير مؤيد الدين بن العلقمى فصعب ذلك عليه فكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد وكان سلطانهم إذ ذاك هولاكو الشهير في غزواته فقدم التتر بمحفل عظيم وخرج عسكر الخليفة لقتالهم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت عساكر الخليفة ونزل هولاكو على بغداد من الجانب الشرقي وخرج ابن العلقمي إلى هولاكو واستوثق منه لنفسه وعاد إلى الخليفة وقال له ان هولاكو يستدعيك ليبقيك في الخلافة ويزوج ابنته من ابنك أبى بكر وحسن له الخروج فخرج له المعتصم بمحفل من أصحابه ثم استدعى أيضا الوزراء والمدرسين وكان منهم ابن الجوزي وأولاده ثم استدعي الأكابر والأماثل والتجار فلما تكاملوا قتلهم التتر لهن آخرهم وهجموا على دار الخلافة وقتلوا جميع من كان فيها ثم بذلوا السيف في بغداد مع السلب والنهب والسبي مدة أربعين يوما واستولوا على قصر الخلافة وأخذوا من الذخائر والتحف والنفائس ما لا يحصي ولا يحصر وألقيت كتب العلم في دجلة وأراد هولاكو اضرام النيران بها فمنعه أصحابه واستبقى ابن العلقمى على الوزارة مدة ثم قتله وبقيت بغداد بيد بني هولاكو إلى سنة 795 وفيها استولى عليها تيمور سلطان المغول ونهب أهلها وصادر أغنياءهم حتى خربها وافقرها ثم أرسل أهل بغداد سرا يستجدون بالملك الظاهر بالقاهرة فسير الظاهر العساكر مع أحمد بن أويس الذي كان حاكما بها سابقا وكان تيمور قد سار من بغداد إلى غير جهات فاتي أحمد واستولى على بغداد وهزم نائب تيمور وضرب السكة باسم الظاهر ثم توفى الظاهر وكان تيمور قد أقبل على بغداد فلما سمع ذلك أحمد هرب ولحق بالسلطان بايزيد العثماني فدخل تيمور بغداد واستولى عليها وكان اليوم يوم أضحى فامر عساكره ان يأتيه كل واحد برأسين من أهالي بغداد ففعلوا وطرحوا الرؤس بين يديه وكان يوما يا له من يوم ثم نهب ما بها من