السيد محمد أمين الخانجي
138
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
قصدا للنزهة وقد أنشئ بها حديثا مستشفى كبير وسوق من أجمل أسواق الشرق أنشأه داود باشا وهي مشتملة على 200 دكان مملوءة بالبضاعة الشرقية خصوصا المنسوجات وهواء بغداد جاف صحى فقط إذا فاضت الدجلة يحصل من فيضانها مستنقعات تولد أمراضا وإذا زاد الفيضان وكثرت المستنقعات قد يحصل منها طاعون وبها أيضا مرض جلدي يشبه حبة حلب وهواؤها في الصيف شديدة الحرارة حتى أن أهاليها يقيمون نهارا في سراديب تحت الأرض وفي الشتاء يشتد البرد إلي درجة الاحتياج للاستدناء على النهار وزيهم في الملبوس العمامة والجبة والنساء شديدات التحجب يتزرن بالحبرات الحريرية والفقيرات منهم بالأعبية وأما حالتهم العلمية فهي في انحطاط الاماندر والقسم الشيعي منهم في غاية التعصب وصناعتها دبغ السختيان الأحمر والأصفر وعمل النصول والسروج والنحاس ومصنوعات الذهب والفضة والأنسجة الحريرية والصوفية والبسط والشيلان والمشالح والكفافي والمحازم وتجارتها متصلة بإيران وتركستان وجزيرة العرب والهند وأوروبا وبعد انفتاح الترعة السويسية صارت السلع والبضائع تصدر وترد عن طريق البصرة ومحصولات الولاية أنواع الحبوب والقطن والأرز والصوف الفاخر والعفص وثمارها العنب والتمر والبطيخ والمشمش والسفرجل والتين والكرز والرمان والنارنج والليمون والاجاص وصادراتها الخيل واللؤلؤ والمرجان والعسل والحرير والحمر والنفط وملح البارود وملح الطعام والفلفل والعفص والصوف والمنسوجات والبسط والتنباك وغير ذلك وقد كانت هذه المدينة عظيمة الشأن فائقة في حسنها وانتظامها على جميع البلدان وكان العلم آخذا فيها كل مأخذ ولا سيما في أيام الرشيد والمأمون فان المأمون أقام بها مرصدا فلكيا وأمر بترجمة الكتب الرياضية اليونانية فزهت بالعلماء وأزهرت بالفضلاء وبلغ عدد سكانها في ذلك الوقت سنة 216 هجرية نحو مليونين من الأنفس وأقامت بها الدولة العباسية المصانع الجليلة والقصور المنيفة وكانت دار الخلافة مرصعة بالجواهر النفيسة والأحجار الكريمة ولما سقطت الخلافة سقطت بغداد وامتد فيها الخراب واشتدت بها الفتن وكثر فيها الحريق والنهب فسقط إيوان غزها وانهدم ؟ ؟ ؟ مجدها واندرست رسوم مدارسها وانمحت آثار علومها وبنيت هذه المدينة سنة 145