السيد محمد أمين الخانجي
60
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
سائر تلك المراكز . . وقد بحث العالم لبسيوس في آثار المدافن المصرية ووجد فيها صورا وكتابات تظهر ان مصر كانت متمتعة بتمدن عظيم ذي قواعد مقررة قبل المسيح بثلاثة آلاف وأربعمائة سنة . . وقد ثبت انه كانت فيها مملكة منظمة كل التنظيم في أيام إبراهيم الخليل عليه السلام . . والمرجح ان ذلك التمدن كان متصلا إليها من الينبوع الأصلي في شمالي الهند أو الصين . . أما الصينيون فقد قسموا الزمان إلى أقسام منظمة وقرروا حوادثه بضبط قبل الميلاد بألفين وسبعمائة سنة أي قبل حصار تروادة بألف وستمائة سنة . . ولا يزالون محافظين على تقريرات علمية كثيرة ألفت قبل الميلاد بثلاثة عشر قرنا . . وفي القرن الثاني عشر قرر تشولى قياس طول ظل الشمس وقد وجد لابلاس من علماء زماننا انه قد أصاب . . أما في حالة المعارف الجارية فلا يمكن أن يثبت ان لتاريخ الهنود وآثارهم قدمية تزيد عن القرن الثاني عشر قبل الميلاد على أن بعض كتاب السنسكريت يقولون انهم تتبعوا تاريخ 40 قرنا قبل الميلاد أما زمان تاريخ الشرق الحديث فيبتدئ بالاسلام وبسقوط الدولة الرومانية والدولة الفارسية وقد قرر انه قد تبع هذا الزمان زمان ثان ابتداؤه اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح غير أنه ربما كان ذلك متعلقا بازدياد الصلات التجارية بين جنوبي الهند وأوروبا . . والمظنون ان المؤرخين القادمين سيجعلون ابتداء التغييرات المهمة في جنوبي آسيا زمان انشاء الشركة الهندية الشرقية وقيام الإمبراطورية الانكليزية في الهند وبالاسلام اشتدت الحمية العربية في تلك الأمة القديمة النشيطة الشديدة الحماسة والحب للحرية والتصور حال كونها كانت قاطنة البلاد المنسوبة إليها وهي شبه جزيرة . . ونبغت بعد ذلك الخلافات العربية المشهورة التي حملت فتوحاتها أسباب المعارف والتمدن إلى جهات الأرض الأربع . . وبعدها ظهر السلطان محمود من أمراء خراسان بعد الميلاد بألف سنة ففتح أفغانستان والجهة الشرقية من إيران وجعل مدينة غزنة عاصمة لسلطنته وحلف بأنه لا بد من أن يعبر نهر السند في كل سنة ليحمل على الهند ويجاهد في عبدة الأوثان ويذيع الاسلام فعبره عشر مرات في عشر سنوات متوالية وفتح تلك البلاد المنسعة حتى بلغ مدينة دلهي . . وكان البصر يسير على الدوام في ركابه