السيد محمد أمين الخانجي

59

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

وكانت آسيا مركز الممالك العظيمة المتوغلة في القدم كالمملكة الأشورية والبابلية والفارسية والمقدونية وهي أقوى ممالك الزمان القديم خلا المملكة الرومانية . . وما من شئ يذكرنا بالعظمة الآسيوية والاقتدار الشرقي والسطوة والمجد والثروة والسعادة والجد ولاقدام والنشاط التي كانت لأمم آسيا كالآثار الموجودة فعلا أو الموصوفة في التواريخ الدالة على تلك المدن العظيمة التي نبغت فيها في ماضي الزمان كبابل الغنية ونينوى وسلوقية وتدمر وصور وصيدا وغيرها من المدن الكثيرة التي لم تكن دونها في العظمة والشان . . وقد أتت القرون المتوسطة بعظمة شرقية يحق للاسيويين ان يفتخروا بها ولا سيما العرب الذين سادوا على نهاية التمدن الأوربي في الشرق وأسسوا تمدنهم وعظمتهم عليه بعد ان عضدوه بعصبتهم واستقامة قوادهم ونشاطهم والمحافظة على العهود والشرائع والسنن وانفاذ العدل والانصاف بأصول المساواة بين الفاتحين ونجعل حد للمفتوحة بلدانهم وحملوا أنوار القرون المتوسطة عندهم إلى ربوع أوروبا المظلمة فتركوها لهم على أن ذكر أعمالهم وفتوحاتهم وآدابهم واختراعاتهم واكتشافاتهم لا تزال توعب قلوب أهل الشرق افتخارا وتحثهم على رد معارفهم وعلومهم وتمدنهم . . وتاريخ عظمة بغداد دار السلام والبصرة والشام وحلب حتى سمرقند البعيدة وبلخ يشهد لهم بذلك الفضل والشان ومن يا ترى ينكر فضل حكماء الهند والصين أو لا يقول أن ما يتاجر به العالم الآن وما تاجر به في الماضي من بضاعة الآداب والمعارف هو نيران تمدن أصلها شرارات صينية وهندية فان القدماء نقلوا عنهم حكمتهم ومعارفهم . . فكهنة أون وتيبة نقلوا أسرار الطبيعة من الهند . . وفيثاغورس واليونان اعترفوا بالمصادر التي نقلوا عنها معارفهم . . حتى أن المقدونيين الذين فازوا بالحروب وفتحوا البلدان المتسعة لم يقدروا ان يناظروا البرهميين بحكمتهم ومعارفهم . . فآسيا هي ينبوع كل العلوم والمعارف القديمة التي كانت ذات مصدرين أحدهما تقريرات الكلدانيين القدماء الكثيرة الذين قد قال أرسطاطاليس بان تقسيماتهم للأزمان بحسب المعارف الفلكية كانت جارية قبل الميلاد بألفين وأربعمائة سنة والآخر المعارف التي كانت نابغة في الهند والصين وإذا نظرنا إلى هداية فجر التاريخ نرى مراكز تمدن كثيرة نيرة كل منها يرسل أشعة نوره الأدبي إلى