السيد محمد أمين الخانجي
58
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
أكثرها بل كلها من النوع الملكي ومن المعلوم ان دولا كثيرة من أوروبا قد فتحت بلدانا اسيوية كثيرة ولا تزال فتوحاتها جارية فيها وعلى الخصوص الكترا وروسيا وسنذكر بعد ذلك فيما يأتي . . وتقرير التوضيحات المتعلقة بكل دولة على حدتها يكون عند ذكر الدولة . . فعند ذكر روسيا مثلا نصف أملاكها في آسيا - تاريخها - إذا قطعنا النظر عن الكتب الدينية وبحثنا في تواريخ قارة آسيا نرى ما ربما كان يعد من البراهين الدالة على أنها مهد الجنس البشرى كما انها بدون ريب ينبوع الأديان العظيمة التي امتدت في العالم باسره امتدادا مدهشا . . فالدين الذي يجعل الكون الا له والعياذ باللّه ودين البوذيين والبرهميين هما من الأديان التي ظهرت وانتشرت فيها . . وكذلك دين الإسرائيليين المبنى على التوحيد ووجوب ابطال العبادات الوثنية والنصرانية المؤسسة على المحبة والسلام ودين الاسلام المبنى على التوحيد والاقرار بالرسالة الشريفة . . أما شمالي تلك القارة وأواسطها فهي الينبوع الذي خرجت منه ملايين من الرجال ومحوا الآثار القديمة وقلبوا الدول وغيروا أحوال الأمم وجعلوا لأعمالهم تأثيرات موقتة أو دائمة لا تمحي من صفحات التواريخ بكرور الزمان ولا بتقلبات الدهر . . ومن يا ترى لم يسمع بأسماء ألاريك واطيلا وجنكيز خان وتيمورلنك الذين سادوا وفتحوا وقلبوا وأخربوا وملأت أعمالهم بطون التواريخ . . وكم فاتح عظيم من أبطال آسيا قد ثوى وثوت معه أعماله واندثرت آثاره فلم يبق لاسمه ذكر . . وكم من عظيم من أهالي أقاصي شرق آسيا قاد الأمم المهاجرين الدين كانوا ينصبّون على البلدان القريبة والبعيدة قبل زماننا بقرون كثيرة . . ومن الأمم التي عرفت حركات مهاجرتها قبيلة هيونكبو التركية فإنها أقدم القبائل التي نعرف تاريخ حملها على أمة أخرى ربما كانت الأمة الهندية الجرمانية التي كانت قاطبة بالقرب من يوتى غاته في الجهة الشمالية الغربية من الصين . . فتلك الجملة التي جعلت شأنها الفتح والتخريب والسلب والنهب صدرت من السور العظيم المبني لصدها سنة 214 قبل الميلاد وامتدت حتى بلغت أقاصي غرب أوروبا سائرة في أواسط آسيا في الجهة الشمالية من سلسلة جبل هملايا