السيد محمد أمين الخانجي
55
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
القوقاسيون . والثامن الساميون ومنهم العرب والإسرائيليون والسريان والفينيقيون ولكل من هذه الاقسام فروع وأخبار تراجع في أبوابها وقد اختلط بعض هذه الشعوب ببعض شعوب أوروبا بواسطة الزواج فاختلط بعض أهل الهند بالانكليز وبعض أهل سورية بالصليبيين وغيرهم بغيرهم وقد قال ابقراط عن أمم آسيا انه لا شجاعة لهم ولا حماسة وهم بالطبع أقل جسارة وأشد لينا من أمم أوروبا . وان لذلك سببين . أحدهما هواء قارتهم فإنه مكافيء للقطر الذي ينسب اليه فلا يعرف عندهم الفرق بين الحر والبرد بل كل من المزاجين يختلط بالآخر فلا يعترى الروح الانتعاشات القوية ولا يطرأ على الجسم التغييرات الفجائية التي تفيده قوة شديدة وعنفوانا يورث التعاصى والجموح . والثاني طبيعة قوانينهم السياسية وذلك لان أكثر ولاياتهم يحكمها ملوك مطلقو التصرف وفي الغالب عتاة ظلمة ولذلك أكثر أهاليها لا يحرصون على الاشتهار بالشجاعة لعلمهم بان ذلك يقضي بهم إلى أعظم الاخطار الناشئة من الذهاب جبرا إلى الحرب وحمل مشاقها والابتعاد عن الأوطان والأهل لزيادة قوة ملوكهم وبأسهم بدون أن يكون لأنفسهم من ذلك نتيجة إلّا خراب أراضيهم بالحروب أو الاهمال حتى أنه إذا وجد منهم أرباب عقول وشجاعة شحوا باستعمال قواهم بسبب ذلك . . ودليل ما ذكر ان الذين يتمتعون ببعض الحرية السياسية من أمم آسيا فيشتغلون لأنفسهم هم أشجع الجميع كلمة السرماطة الساكنة في السهول الواقعة شمالي قوه قاف وهنود بنجان . . فإذا كان ابقراط قد استثنى من البلاد والأمم المعروفة في زمانه ما استثناه فكم يكون ما يستثنى في هذا الزمان بعد ان عرفنا في آسيا ثلاثين درجة من العرض وثمانين درجة من الطول أكثر مما كان يعرف . . ولذلك لا يخطر لاحد ببال ان ابقراط قصد بما قاله ان يبين ان قبائل التتر وطوائف المغول التي لا تحصى أقل شجاعة من أهالي أوروبا فان المعنى الذي جعله ذلك الحكيم المشهور لاسم آسيا يخالف ما يعرف الآن في اتساع مدلوله فإنه جعل اسم أوروبا شاملا لبلاد السرماطة مع أنها وراء نهر تنايس من آسيا . . وقد قال إن المصريين والليبيين من أهل آسيا . . ومن ذلك يظهر جليا انه أراد بآسيا الجزء الجنوبي والشرقي من الدنيا التي