السيد محمد أمين الخانجي

51

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

حتى أنها باتت نباتا جديدا لا يشبه أصله . . وترى بعض الأشجار في جوانب بعض الجبال التي لا تؤثر فيها الرياح كثيرا غير أنها متغيرة عن نوعها وفي بعض الأماكن من الجهة الغربية في ناحية السهول الواطئة في تبت الصغرى وفي الكبرى في جوانب جبال هملايا تنمو المزروعات ويشبه كلأها كلأ الأراضي الواقعة في المناطق التي هي أعدل منها الواقعة في جنوبي الجبال الفاصلة وإن لا ساهي من الأماكن المشهورة عند الصينيين بجودة الكرم وربما كانت تلك الكروم في أودية لا تفعل الرياح فيها لأن لاسا في مكان يرتفع عن سطح البحر تسعة آلاف قدم . . وقد سبق الكلام عن السهول القفرة عند ذكر هواء آسيا وانعكاف أهاليها على تربية المواشي أما سهل إيران فينقسم إلى قسمين نباتيين فان فيه أراضي متسعة جدا مخصبة ينمو فيها كل الحبوب وكذلك أشجار الأثمار والأزهار التي تنبت في المناطق المعتدلة . . وما من شئ فيه مضرّ بالنباتات إلّا جفاف الهواء الذي كان القدماء يرفعون اضراره عنهم بواسطة سقى الأرض في ذلك الصقع . . وآثار أعمالهم العظيمة الزراعية موجودة في سهول الجزيرة وشرقي سورية وتشهد بجدهم واجتهادهم وفوزهم بالحصول على أعظم المكافآت باقبال مواسمهم . . وفي هذا الزمان نرى ان العراق العربي ولايات إيران الكثيرة التلال الشمالية والغربية وجوانب الجبال التي تجرى فيها المياه هي من الأقطار التي تقبل فيها المزروعات الجيدة جدا والنباتات الجميلة . . فهواؤها كهواء إسبانيا . . وتنباك شيراز ليس له مثيل في كل الشرق من جهة ذكاء رائحته وفيها أحس أنواع القمح والذرة والبرتقان والرمان والجهة الأخرى من هذا السهل هي صحراء غير أنها ليست كصحراء أواسط آسيا لأنه ينبت فيها النباتات التي تنمو في بلاد ذات هواء حار جدا وللهواء في الأقطار الواقعة في الجهة الجنوبية من الهندوكوش نفس التأثيرات التي وصفناها في الكلام عن أراضي إيران المخصبة غير أنها أخصب بسبب رطوبته . . وكشمير واقعة في 34 درجة و 7 دقائق من العرض وهي مرتفعة عن البحر خمسة آلاف وثمانمائة و 18 قدما وهواؤها عند الشرقيين من أطيب الاهوية ومع ذلك يرتفع الثلج فيها بضع أقدام من شهر كانون الأول ( ديسمبر ) إلى شهر اذار ( مارس ) . . وفي كشمير كل