السيد محمد أمين الخانجي

135

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

مأمورا ذا رتبة سامية من رجال بلاطه فتخلصت بذلك من المظالم والتعديات وبعد أن أقام السلطان عساكر للمحافظة ووعدهم بنوايا حسنة ودع الاثينييين وزحف بعساكره قاصدا المورة . . ثم رجع إليها سنة 864 هجريه وأقام في الجهة المسماة باثيسيا وجعل البرثينون جامعا تقام فيه الصلاة للمسلمين . . وفي سنة 872 شبت نيران الحرب بين أهالي البندقية والعثمانيين فهاجم أهل البندقية بلاد اليونان بسفنهم العظيمة وخرجوا إلى البر في بيروس وأخرجوا العثمانيين من أثينا بعد معركه شديدة وبقيت أثينا تحت حكم أهالي البندقية إلى سنة 875 حين دخل السلطان بلاد اليونان بجيش جرار وطرد البندقيين منها ونظم حكومتها ووضع عليها جزية سنوية وأقام حاكما عثمانيا عليها يدير أمور المدينة الخارجية والقاضي يفصل الدعاوى بين العثمانيين بدون أن يتعرض للدعاوى التي بين النصاري . . وكانت عساكر المحافظة في الاكروبوليس تحت أمر قائد عثمانى . . أما المصالح المتعلقة بالمدينة فكانت بيد رجال من أعيان الأهالي ينتخبهم الشعب واما الدعاوي التي كانت بين المسلمين والنصارى فكانت الاراخنة يصرفونها بالمصالحة ان أمكن والا ترفع أولا إلى القاضي وتستأنف عند الاقتضاء إلى الصدر الأعظم واستمر الامر على هذه الحال إلى سنة 1099 وفي تلك السنة ظهر بغتة في بيروس اميرال من البندقية يقال له مورسينى كان قد فاز بنصر عظيم في الحرب مع الترك فلما بلغ الاثبنيين خبره أرسلوا له وفدا ليخبروه برغبتهم به فلما بلغ الاميرال ذلك حاصر في الحال وأقام المدافع فتحصن العثمانيون بما سمحت لهم به القوة الحاضرة ذاك الوقت ووضعوا كمية وافرة من الذخائر الحربية في البرثينون فاتفق أن جنديا هرب من المعسكر إلى جهة العدو وأخبرهم بذلك المكان فاطلق المحاصرون مدافعهم على ذلك المكان ليلا فاحترقت الذخائر والتجأ العثمانيون إلى التسليم وخرج منهم نحو 3000 نفس بنسائهم وأولادهم ثم حدث في ذلك الأثناء مرض وبائي وأخذت جنود تركيا تتجمع فالتجأ مورسينى قائد البندقيين هو وأتباعه إلى الفرار والرجوع إلى بلادهم . . وأما الأهالي فمن خوفهم فر كثير منهم هاربين بما قدروا أن يحملوا من موجوداتهم الثمينة وبقيت المدينة خالية إلى السنة التالية ثم أخذوا في الرجوع إليها شيئا فشيئا فعاملهم السلطان بالحلم وعفى عنهم وأعفاهم من الأموال