السيد محمد أمين الخانجي

134

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

ظفرا ويوما شدة إلى أن وقعت أثينا فريسة المكدونيين وسم نفسه ذيموستانس خوفا من موته بيد أعدائه وتسلطنت إذ ذاك سلطة المكدونيين في أثينا مدة طويلة إلى أن فتح الرومانيون بلاد اليونان . . وسنة 200 قبل الميلاد انتشبت الحرب بين مكدونيا والرومانيين واستولي الرومانيون على بلاد اليونيان بأسرها سنة 146 وسموها إخائية فكانت أثينا في أيامهم زاهرة وبنيت فيها المدارس العلمية العالية حتى صارت موردا لأولاد أمراء رومية وأعيانها لكي يتمموا فيها علومهم على أمهر المعلمين . . ومن أعظم الحوادث التي جرت في عهد أوغسطوس قيصر ولادة المسيح في اليهودية وتأسيس الديانة المسيحية وذهاب بولس الرسول إلى أثينا وتقديمه الخطاب الشهير وايمان ذيونيسوس بالمسيح كما هو مذكور في الأصحاح السابع عشر من سفر الاعمال ولم تزل أثينا آخذة في الانتظام سائدة في الترقي عدة سنين تعتريها عواصف حربية فتنثلم منها ثم تعود وأخذت الديانة النصرانية تنتشر وتقوى شوكتها خصوصا حين ارتقى قسطنطين الكبير تخت الملك ومع ذلك بقيت المدارس الفلسفية عامرة إلى أوائل القرن السادس فقطع يوستيانوس أجرة المعلمين في أثينا ومنع تعليم الفلسفة بدعوى انها مضرة للنصرانية وطلبا لتوفير المال . . فأخذت أثينا من ذلك الوقت في الانحطاط تدريجا حتى صارت كباقي المدن وكانت الأهالي في تلك المدة عائشين بالراحة والسلم وأصحاب المطامع كانوا يذهبون إلي القسطنطينية لطلب الوظائف والمال واندرست إذ ذاك عبادة الأصنام واضمحلت بالكلية وخلقتها المسيحية وأقيمت في المدينة كنائس كثيرة . . وفي القرن الرابع عشر تغلب روجير ملك صقلية على أثينا ونهبها وغزا أيضا باقي جهات اليونان . . ولما انتشبت الحرب الصليبية الرابعة قسمت أوروبا بلاد اليونان بعد فتح القسطنطينية سنة 601 ميلادية بين الامراء الفرنسويين وأصبحت أثينا تضاهي أوروبا واننشرت اللغة الفرنساوية بين أهاليها . . ثم لما امتدت غزوات الأتراك وفتوحاتهم في تلك البلاد سقط الفرنساويون حالا امامهم وطمس ذكرهم . . وسنة 1456 ميلادية وهي السنة التي فتح فيها السلطان محمد الثاني أثينا كانت تلك المدينة زاهية زاهرة وكان عدد سكان أهلها فيما قيل 50000 نسمة فعاملها السلطان الفاتح بالحلم والرفق وزارها بنفسه وأنعم على سكانها بانعامات كثيرة وأقام عليها