السيد محمد أمين الخانجي
132
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
مدة من الزمان إلي أن أحدث كالشيناس بعض تغيرات فيها حسب ميل الشعب . منها امتداد حق تولي المصالح العمومية إلى عدد من الأهالي أكثر من السابق وبناء عليه قسم الشعب إلى عشرة أقسام ثم قسم تلك الاقسام إلى أقسام ثانوية سماها ذيمى وكانت العادة الجارية أن يضاف إلي اسم كل من الأهالي اسم الذيمي الذي ينتمى اليه . ومنها توسيع دائرة قوة مجلس القضاء وزيادة مائة على عدده فزادت حينئذ قوة الشعب وسطوته في أعمال الحكومة وزاد ارتقاؤه في سلّم الرغد والنجاح . فهيج ذلك الحسد والغيرة في قلوب جيرانهم الاسبرطيين فاخذوا يعاكسون أعمال الحكومة الاثينية فجري بين الفريقين ما لا يسعنا ذكره هنا من الحروب ثم جرت بين أهالي أثينا وبين الفرس معارك كثيرة فكانت الحرب بينهم سجالا . . ثم عقدت أكثر الولايات اليونانية في آسيا الصغري وجزائر الأرخبيل اتحادا للدفاع العمومي واعترفت برآسة أثينا عليها وقدمت لها مبلغا من النقود وجملة من السفن لكي تحميها من هجمات الأعداء عليها فاخذ أهل أثينا في بناء مدينتهم على دائرة أوسع وتحصينها بقلاع امنع وأقاموا حولها سورا عظيما منيعا وزادوا عدد السفن . . وأحسن أعصر أثينا عصر بركليس فان الحكومة في أيامه كانت ديمقراطية بالاسم فقط وبالفعل كانت حكومة عظيمة ودامت حكومته نحو 40 سنة وقد ترقت في زمنه جملة فنون وصنائع وشيد مدرسة للتمدن ومركزا للصنائع وقبل موت بركليس بمدة قليلة غزت جنود لقدموينا سهول اثينا فهربت أهاليها إلى المدينة وتحصنوا بها ثم في السنة التالية غزتها ثانية وحدث في أثناء ذلك طاعون شديد مات به ربع الأهالي وهلك به أولاد بركليس ثم هو نفسه في السنة التالية ثم لما لم يبق له خلف يتولي مركزه قام بعده جملة من ذوي الرتب والرآسة والثروة وتزاحموا في أمر الولاية والسلطة ومن ذلك الحين اضطربت الأحوال وانتشبت الحروب المستطيلة وخربت الحصون والقلاع والاسوار ودام الأمر على ذلك مدة طويلة . . ثم انقطعت تلك الحروب وعادت الحكومة الديمقراطية إلى مركزها الأصلي وردت أثينا كما كانت ورجعت مركزا للتمدن ووطنا للفلاسفة والفنون والصنائع وشيدت فيها الهياكل والمحافل العمومية والمدارس ومنازل الفلاسفة واستحكم فيها النشاط بشكل عجيب وكثرت فيها المحاضرات الشعرية والألعاب