السيد محمد أمين الخانجي
131
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
فخابت مساعيه فالتزم أن ينجو بنفسه وقتلت اتباعه عن آخرهم ثم في سنة 594 قبل الميلاد جعلت السلطة للحكيم سولون الذي كان ميلاده سنة 658 قبل الميلاد وسببه أن جور الاشراف وظلمهم والفقر المدقع والذل والهوان تركت أهالي أثينا في حالة دنية جدا حتى صار كثير منهم أرقاء بالديون التي كانت عليهم فخافت عقلاؤهم وقوع ثورة أو انتشاب حرب فانتخبوا الحكيم سولون المذكور أرخونا عليهم وجعلوا له سلطة مطلقة عليهم مفوضا فوضع نظاما جديدا . . وكان مما قرره فيه ان حق السلطة السياسية هو للملك لا للولاة خلافا لما كان جاريا فيما مضى وقسم الأهالي بحسب أملاكهم إلى أربعة أقسام . الأول الذين لهم مداخيل سنوية تساوى 500 مادمنى فما فوق من الحنطة . والثاني الذين لهم مدخل بين 300 و 500 مادمنى وقدرة على تقديم حصان للحرب . والثالث الذين لهم مداخيل سنوية من 200 إلى 300 مادمنى ولهم قدرة على اقتناء زوج من البقر . والرابع الذين لهم مداخيل دون 200 مادمنى وكان هذا القسم الأخير معفى من الأموال الأميرية وممنوعا من الدخول في المأموريات العمومية . . وكانت المأموريات الأولى منحصرة في القسم الأول والمأموريات الثانوية شائعة بين القسم الثاني والثالث وكان القسم الثاني يستخدم في الجيش كفرسان والثالث كمشاة بسلاح ثقيل ولكن كان لكل هذه الاقسام حق الصوت في انتخاب الأراخنة وباقي الحكام وأقام هيئة قضائية سماها ما ترجمته شورى الأربعمائة ينتخب الشعب أعضائها بحيث يكون انتخاب مائة من كل قسم من الأقسام الأربعة المذكورة وقوى سلطة هذا المجلس وجعل له حقا في المحافظة على تصرفات الأهالي وحياتهم ونظامات البلاد ثم بعد أن فرغ من تقرير نظاماته اشترط على أبناء وطنه أن يسلكوا بموجبها مدة عشر سنين وخرج من بلاده للسياحة وفي أثناء غيابه استولي بين ستراتوس أحد أقاربه على أثينا وذلك سنة 560 قبل الميلاد وأقام فيها أبنية كثيرة عمومية زادتها رونقا وجمع مكتبة عمومية لفائدة الشعب واستحضر اليه أعظم الشعراء والعلماء والصناع من سائر جهات بلاد اليونان ومات سنة 527 قبل الميلاد ثم خلفه ولداه أبّياس وأبّرخوس ثم قتل ابرخوس سنة 514 وابياس اضطره الامر إلي الخروج من أثينا سنة 510 والهرب إلى آسيا وبقيت نظامات سولون جارية