سليمان الدخيل
9
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وسميت بغداد أحيانا بغداد ، وأحيانا أخرى بغداد « 1 » . على أنها اشتهرت باسم مدينة السلام ، واختلف المؤرخون كذلك حول هذه التسمية فبعضهم ذكر أنها سميت بهذا الاسم قبل أن يبنيها المنصور ، ويرى البعض أن اسمها اشتق من اسم نهر دجله المدعو نهر السلام . ولكن الأرجح أن المنصور رغب في اطلاق تسمية عربية على بغداد فدعاها دار السلام ، لأن اللّه هو السلام أو لعل المقصود هنا الجنة فقد ورد في القرآن الكريم عن الجنة لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ سورة الأنعام الآية 127 . « واللّه يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، ومهما يكن من أمر فقد كان الشعراء والأدباء وسائر الناس يطلقون على الحاضرة الجديدة بغداد أو بغداد ، وأحيانا يطلقون عليه الزوراء لأن قبلتها غير مستقيمة ، يحتاج المصلى في المصلى في مسجدها الجامع إلى أن ينحرف جهة اليسار « 2 » ، أو أن أبوابها الداخلة مزورة عن الأبواب الخارجية أي ليست على سمتها ، على أننا نلاحظ أن كثيرا ما كان يتردد ذكر دار السلام في المكاتبات الرسمية وعلى العملة « 3 » . تأسست مدينة بغداد في موضع عدة قرى منها بغداد والمخرم وبستان القس والعتيقة ، وحرص المنصور على أن يطمئن على أحوال هذه القرى الصحية والمعيشية ، فاستدعى رؤساءها وسألهم عن أحوال قراهم ، فطمأنوه على حسن اختياره ، ولم يكتف بذلك بل عهد إلى بعض رجاله بأن يبيتوا في هذه القرى ، ويدرسوا أحوالها ، فلما انتهوا من مهمتهم ، قدموا على المنصور ، وأجمعوا على أفضلية هذه عما سواها فازداد المنصور تفاؤلا بنجاح المشروع الذي أقدم عليه « 4 » .
--> ( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 26 . Hitti : Hist . of the Arabs p . 292 ( 2 ) الفخري في الأداب السلطانية ص 145 - 146 . ( 3 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 145 ه . ( 4 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 17 - 18 .