سليمان الدخيل
84
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
( ب ) المواكب والأعياد والمواسم فاقت مواكب العباسيين مواكب الأمويين ، وتميزت بالروعة والبهاء ، وكان رجال الحرس يصحبون الخليفة المهدى في موكبه مرتدين الأزياء الفخمة وبأيديهم الأسلحة ، ولكن الرشيد والمأمون كثيرا ما كانا يفضلان البساطة « 1 » . تجلت روعة مواكب الخلفاء العباسيين في الجمع والأعياد ، فكان موكب الخليفة يتقدمه الغلمان - أي رجال الحرس على اختلاف طبقاتهم - يحملون الأعلام والمقارع وآلات الموسيقى المحلاة بالذهب ، ثم يليهم أمراء البيت العباسي على الخيول المطهمة ، ثم الخليفة ممتطيا جوادا ناصع البياض وبين يديه الأشراف وكبار رجال الدولة ، ويأتي بعدهم بقية الغلمان ، وكان الخليفة في تلك المواكب يلبس القباء الأسود الذي يصل إلى الركبة ، ويتمتطق بمنطقة مرصعة بالجواهر ، ويتخذ عباءة سوداء ويلبس قلنسوة ، وقد زينت بجوهرة ثمينة ، وبيده قضيب رسول اللّه والخاتم . وتتدلى على صدره سلسلة ذهبية مرصعة بالجواهر الثمينة . أما القباء فكان مفتوحا عند الرقبة « 2 » . وتجلت مظاهر الخلفاء العباسيين الخاصة التي تدل على سيادتهم الروحية في مواكبهم المتجهة من بغداد إلى الحجاز للحج ، فحينما خرج المنصور في إحدى السنوات للحج ، اجتمع حشد كبير من أهل العراق وخراسان وغيرهم من المتجهين لأداء فريضة الحج في باب الكوفة ، وكل معه إبله ومؤوتنه ومتاعه ، واجتمع هناك فريق من الجند لحراسة الحجيج في حلهم وترحالهم ، وسار الموكب وفي طليعته هو أوج تظلها قباب من الديباج ، وفيها يقيم أمر الحج ، ثم أذن للحج بالمسير ، فضرب بوق إيذانا بركوب الخليفة ، وجلس في هودج وفي يده قضيب الخلافة ، وفي الأخرى الخاتم ، وعليه جبه وشى من فوقها بردة خضراء للرسول ، وبصحبة جماعة من الأمراء ورجال الدولة ، ومن خلفهم الإبل التي يركبها أهل بيته ، ولهم حرس خاص بهم يحملون الرايات السواد ، فلما وقف
--> ( 1 ) سيد أمير على : مختصر العرب ص 386 - 387 . ( 2 ) سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب ص 387 .