سليمان الدخيل
74
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
أهل بغداد ومن كتاب الدواوين « 1 » وكان إتقان أهل الذمة للغتين العربية واليونانية سببا في إسناد الخلفاء لهم السفارات الدبلوماسية إلى الدولة البيزنطية وغيرها « 2 » . كذلك اشتغل أهل الذمة في الدواوين ، وكان لعدم إخلاص بعضهم في تأدية واجباته أثره في ارتياب في اخلاصهم فموسى - وهو ذمي - أحد اثنين كلفهما المنصور بجباية الخراج - ولما ساءت سيرته ، غضب منه المنصور وعزله . وأمر بمعاقبة كل عامل أو والى يستعمل كاتبا من أهل الذمة « 3 » وعلى الرغم من أن الرشيد عرف بتسامحه مع أهل الذمة إلا أنه أمرهم بألا يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم وركوبهم « 4 » ومما لا شك فيه أن هذا الإجراء ليس اضطهادا من الخليفة لأهل الذمة ، أو امتهانا لهم ، بدليل أن القاضي أبا يوسف الذي حث الرشيد على اتخاذ هذا الإجراء هو نفسه الذي حث الرشيد على حسن معاملة أهل الذمة فقال للخليفة : ينبغي أن تتقدم بالرفق بأهل الذمة والتفقد لهم حتى لا يظلموا أو يؤذوا ، ولا يكلفوا فوق طاقتهم ، ولا يؤخذ شئ من أموالهم بحق يجب عليهم « 5 » . ومهما يكن من أمر فقد كان عدد النصارى في بغداد أكثر بكثير من عدد اليهود ، وأشتغل اليهود بالتجارة والصناعة ، ونبغ بعضهم في الطب ، كما كانوا على صلة وثيقة بالخلافة وكبار رجال الدولة لاشتغالهم بتجارة المجوهرات . انفصلت الطوائف الدينية عن بعضها تمام الانفصال ، فلم يقع تزواج بين المسلمين وغير المسلمين ، ولا يمكن للمسيحى أن يعتنق اليهودية ، ولا يستطيع اليهودي أن يدخل في المسيحية ، واقتصر التغيير في الدين على الدخول في الإسلام فقط ، ولا يجوز للمسيحى أن يرث اليهودي ، ولا اليهودي أن يرث
--> ( 1 ) روفائيل بأبو إسحق : تاريخ نصارى العراق ص 84 - 85 . ( 2 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 134 . ( 3 ) الخراج ص 72 . ( 4 ) المصدر السابق ص 71 . ( 5 ) Hitti : Hist . of the Arabs P . 352 .