سليمان الدخيل

75

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

المسيحي ولا يرث المسيحي واليهودي المسلم ، والمسلم لا يرث المسيحي أو اليهودي وفي ذلك قال الرسول : « لا يتوارث أهل ملتين » « 1 » . ( ح ) الرقيق : كثر الرقيق في بغداد في العصر العباسي الأول ، وساعد على كثرته الانتصارات الكثيرة التي كانت تحرزها الدولة الإسلامية على أعدائها وما يتبع ذلك من استخواذها على مغانم كثيرة ، من بين هذه الغنائم الأسرى « 2 » ، وكانت بعض الولايات الإسلامية ترسل إلى بغداد رقيقا كجزء من الأتاوة المفروضة عليها « 3 » . فضلا عن أن الرقيق يجلب من الأسواق . كذلك امتلأت قصور الخلفاء وكبار رجال الدولة بالرقيق من أجناس مختلفة منها الأبيض والأسود والأصفر تختلف في لغاتها وعاداتها وتقاليدها « 4 » ، ولم ينظر الخلفاء العباسيون إلى الأرقاء نظرة امتهان وازدارء ، ولا أدل على ذلك من أن كثيرا منهم كانوا أبناء أمهات وقعن في أيدي آبائهن عن طريق الأسر أو الأسترفاق ، بل إن بعض كبار رجال الدولة كانوا يتخذون الإماء من غير العرب ، ويفضلونهن على العربيات الحرائر « 5 » . ومما يجدر ذكره أن الخليفة المنصور أمه أم ولد يقال لها سلامة البربرية « 6 » كذلك كان الهادي والرشيد والمأمون والمعتصم من أمهات أولاد ولم يكن من خلفاء العصر العباسي الأول من أم عربية حرة سوى المهدى والأمين وقد ينجب الرجل ذرية بعضها من أولاد الجواري والبعض الآخر من أولاد الحرائر . فيفخر أولاد الحرائر على أولاد الجواري ، فالأمين كان يفخر على المأمون بأنه لم يجر في عروقه دم رقيق « 7 » .

--> ( 1 ) متز : الحضارة الإسلامية ص 56 - 57 . ( 2 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 138 . ( 3 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 283 . ( 4 ) المدور : حضارة الإسلام في دار السلام ص 98 . ( 5 ) محمد جمال الدين سرور : تاريخ الحضارة الإسلامية في الشرق ص 194 . ( 6 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 223 . ( 7 ) المصدر السابق ج 2 ص 243 .