سليمان الدخيل

64

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

رعاة وصيادين في هضابهم وجبالهم العالية ، لذلك عرف عنهم . خشونة الطبع وقوة الشكيمة ، وأثرت هذه الحياة في أخلاقهم لذا برعوا في أساليب الحرب والقتال . وساعدهم على الأندماج في مجتمع بغداد ، أعتناقهم الإسلام وتعلمهم اللغة العربية . توافد الأتراك على بغداد بطرق شتى ، إما عن طريق وقوعهم في أسر العرب الفاتحين ، وبيعوا في الأسواق الرقيق ، وإما عن طريق إرسال ولاة الأقاليم التركية تركا ضمن الجبايات التي كانت ترسل إلى بغداد « 1 » ، وأما عن طريق هجرة كثير من الأتراك إلى بغداد بعد فتح بلادهم لتحسين أحوالهم المعيشية . وكانت بلاد ما وراء النهر خصوصا سمرقند أكبر أسواق تجارة الرقيق الأبيض . وكانوا مدربين تدريبا خاصا « 2 » . توافد الأتراك بكثرة على مدينة بغداد منذ تأسيسها ، وازداد طلب الخلفاء لهم لأن مميزاتهم العسكرية تؤهلهم - كما قلنا - للعمل في حراسة الخلفاء ، وكان المنصور أول من أستخدم الأتراك كحرس بل واعتمد عليهم كذلك في الأعمال المدنية ، فالجهشيارى « 3 » يذكر أن المنصور أمر حماد التركي - أحد كبار موظفيه - بتعديل نظام الضرائب في السواد . وكان قصر الرشيد يضم بضعة مئات من الغلمان الترك « 4 » . استكثر المعتصم من الترك حتى بلغ عددهم ثمانية آلاف رجل ، وتكون منهم فرق من الجيش يقودها قواد من الترك ، وكانت هذه الفرق في عزله تامة عن بقية الجيش . وازداد نقوذ الترك في بغداد ، وأصبح لهم السلطة والنفوذ فيها ، بينما ضعف أمر العرب والفرس .

--> ( 1 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 285 - 286 . ( 2 ) ابن حوفل : المسالك والممالك ص 268 . ( 3 ) الوزراء والكتاب ص 134 . ( 4 ) الأصفهاني : الأغانى ج 5 ص 230 .