سليمان الدخيل

61

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

الهامه ، وأطلق سراح أحد العلويين دون إذن الخليفة ، - عزله وو زجه في السجن ، ولم يزل في سجنه حتى أخرجه الرشيد فاقد البصر « 1 » . أزداد نفوذ الفرس في عهد الخليفة الرشيد ، فقد استوزر كاتبه يحيى بن خالد ابن برمك ، وكان البرامكة قديما على دين المجوس ، ثم دخلوا في الإسلام وحسن إسلامهم ، وقد كان خالد بن برمك من الشخصيات البارزة في بغداد في عهد الخليفة المنصور ، ومن أهل الرأي فيها ، وكان سخيا جليلا ، حتى قيل لم يكن يرلجليس خالد دار إلا وخالد بناها له ولا ضيعة إلا وخالد ابتاعها له ، ولا دابة إلا وخالد حمله عليها ويرجع الفضل إلى يحيى بن خالد في تولية الرشيد الخلافة « 2 » ذلك أن الهادي اعتزم خلع أخيه الرشيد من ولايه العهد وتوليه ابنه موسى بدلا منه فتصدى له يحيى بن خالد ، وحذره بقوله : حملت الناس على نكث الإيمان ، ونقض العهود ، وتجرا الناس على مثل ذلك ، ولو تركت أخوك هارون على ولاية العهد ، ثم بايعت لجعفر بعده كان ذلك أوكد في بيعته ، وحذره من اعتراض بني هاشم . ولما ولى الرشيد قدر ليحيى بن خالد موقفه ، وعد هذا فضلا كبيرا من يحيى عليه « 3 » . واستوزره الرشيد ، وكان يخاطبه بالأبوه ، وبلغ من ثقته به أن قال له : يا أبة أنت أجلستنى هذا المجلس ببركة رأيك وحسن تدبيرك ، وقد قلدتك أمر الرعية ، وأخرجته من عنقي إليك ، فاحكم بما ترى واستعمل من شئت ، وأسقط من رأيت ، فإني غير ناظر معك في شئ « 4 » . نهض يحيى بن خالد بأعباء الدولة أتم نهوض ، وسد الثغور ، وتدارك الخلل ، وجبئ الأموال ، وعمر الأطراف ، وأظهر رونق الخلافة وتصدى لمهمات المملكة ، وكان صائب الرأي حسن التدبير .

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 166 - 167 - 169 . ( 2 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 150 . ( 3 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 179 - 1870 . ( 4 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 127 .