سليمان الدخيل

62

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

على أن نفوذ البرامكة ازداد في بغداد وطغى على نفوذه الخليفة ، وقد أستاء الرشيد من ذلك وقال : استبد يحيى بالأمور دونى ، فالخلافة على الحقيقة له وليس له منها إلا اسمها « 1 » . كذلك وقف الرشيد على ميل البرامكة إلى التشيع ، وسعى أعداء البرامكة عند الرشيد ، وأوضحوا له استبدادهم بالملك وبأموال الدولة حتى أوغروا صدر الرشيد على البرامكة ، فنكل بهم ، وقد كانت نكبة البرامكة هزيمة الفرس ، وأدت إلى ضعفهم . ظل الفرس بعيدين عن السلطة والنفوذ في بغداد بقية عهد الرشيد وطوال عهد الأمين ، ودارت رحى الرب بين الأخوين الأمين والمأمون انتهت بمقتل الأمين وانتصار المأمون وتوليته الخلافة فعاد النفوذ الفارسي إلى قوته . فقد قرب المأمون الفرس إليه ، وأسند إليهم المناصب الهامة في الدولة . وجدير بالذكر أن المأمون نشأ وترعرع في أحضان الفرس ، فأمة فارسية ، وأشرف البرامكة وبنو سهل الفرس على تربيته « 2 » . استوزر المأمون الفضل بن سهل الذي سمى ذو الرئاستين لجمعه بين السيف والقلم ، والفضل بن سهل من أولاد ملوك الفرس المجوس ، وكان قهرمانا ليحيى ابن خالد بن برمك ، ولما رأى الفضل نجابة المأمون في صباه لزم ناحيته ، ودبر أموره ، وتنبأ بوصوله إلى الخلافة ، وكان سخيا كريما يجارى البرامكة في جوده جليلا عالما بآداب الملوك « 3 » . وقع المأمون تحت تأثيره وزيره الفارسي ، لذلك أحدث تغييرا جذريا في نظام الخلافة ، فعهد إلى علي بن موسى ، وكتب بذلك كتابا بخطة ، وأمر المأمون

--> ( 1 ) ابن طباطبا : الفخري في الأداب السلطانية ص 190 . Hitti : Hist of the Arabs p . 280 . ( 2 ) ابن طباطبا : الفخري في الأداب السلطانية ص 179 . ( 3 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 329 .