سليمان الدخيل

60

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

الفرس : قلنا إن الفرس أزداد نفوذهم في بغداد في بضع سنى العصر العباسي الأول واستعان بهم العباسيون في بداية حكمهم ، لأنهم أقاموا ملكهم على أكتافهم ، ويتضح لنا ذلك من قول المنصور لأهل خراسان : أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دعوتنا . كما أوصى ولى عهده بهم بقوله : وأوصيك بأهل خراسان خيرا فإنهم أنصارك وشيعتك ، بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك ، ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم أن تحسن إليهم ، وتتجاوز عن مسيئهم ، وتكافئهم على ما كان منهم « 1 » . ولما أسس المنصور مدينة بغداد سمى باب خراسان ، باب الدولة لإقبال الدولة العباسية منه « 2 » . على أن الاعتماد على الفرس والرفع من شأنهم في العصر العباسي الأول أثار مشاكل عدة في بغداد ، ذلك أن الفرس طموحون يعملون على إحياء مجدهم القديم ، ويميلون إلى إبراز نحلهم القديمة . ويناصرون الشيعة . لذلك تصدى لهم الخلفاء وسخطوا عليهم ، ولحق بهم من العباسيين الكثير من النكبات ، لأن اتجاهاتهم تهدد أمن الدولة وسلامتها وأستقرارها . أسند العباسيون إلى الفرس في بغداد مناصب كبيرة مثل الوزارة وقيادة الجيش . لكن كثيرا منهم لم ينج من بطش العباسيين للأسباب التي ذكرناها فالخليفة المنصور قتل وزيره أبا أيوب الموريانى ، وقتل أقاربه ، واستصفى أموالهم ، لأنه أساء استغلال نفوذه وثقة الخليفة فيه « 3 » . واستوزر المهدى يعقوب بن داود ، وفوض إليه أمور دولته وسلم إليه الدواوين ، وقدمه على جميع الناس ، حتى قيل إن المشرق والمغرب بيد يعقوب . ولما اتضح المهدى أن هذا الوزير يتعصب للعلويين ، وأسند إليهم بعض المناصب

--> ( 1 ) عصام الدين عبد الرؤوف : تاريخ الإسلام في العصر التركي ص 13 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج ص 227 . ( 3 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 157 .