سليمان الدخيل

30

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

يباع فيها مختلف البضائع ، ولقد أعفا المنصور التجار من الضرائب تحقيقا عليهم ، وتشجيعا لهم على مواصلة عملهم ، ولما استخلف المهدى فرض الضرائب على الحوانيت « 1 » ، وبمرور الزمن كثر التجار في الكرخ ، وضاق بهم ، فبنى التجار أسواقا من أموالهم حتى اتسع الكرخ « 2 » . وكانت التجارة في الرصافة تتركز في محلة باب الطاق في طرف الجسر المركزي ، ومن ساحة هذا الجسر يتفرع سوقان ، سوق الأساكفة وسوق الطيب حيث تباع العطور والزهور ، ويلي هذا السوقان سوق الخبازين وسوق القصايين ، وسوق الصاغة وسوق الوراقين « 3 » وظلت التجارة مزدهرة في هذه الأسواق حتى عهد الأمين فتعطلت بسبب الحصار ، وفي بداية عهد المأمون ارتفعت الأسعار بسبب الأضطرابات التي حدثت داخل بغداد . كانت بغداد ملتقى التجارة في العصر الساساني ، وازدهرت التجارة فيها بعد تأسيسها مباشرة ، فقد سكنها أناس من مختلف الأمصار ، وآثارها السكان الجدد على أوطانهم « فليس من أهل بلد إلا ولهم فيها محلة ومتجر ومتصرف ، فاجتمع بها ما ليس في مدينة أخرى » وأدى موقعها التجاري الممتاز ، وجريان دجله والفرات في حافتيها إلى أن كانت التجارة تأتيها برا وبحرا بأيسر السبل حتى اجتمعت بها بضائع المشرق والمغرب من أرض الإسلام وغير أرض الإسلام ، فتأتيها التجارة من الهند والسند والصين والتبت وبلاد ما وراء النهر والترك والخزر والحبشة وسائر البلدان « 4 » . ومن أسباب اختيار المنصور لموقع بغداد حاضرة لدولته موقعها التجاري ، رآها جزيرة بين دجلة والفرات ، دجلة شرقيها والفرات غربيها فتأتيها من دجلة تجارات واسعة ، من البصرة والأبلة والأهواز وفارس وعمان والبحرين واليمامة وما

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان ج 7 ص ، 223 ( 2 ) Le Strang : Hist . of Baghdad p . 181 . ( 3 ) Ibid pp . 271 - 272 . John Glubb : The Empire of the Arabs , p 330 . ( 4 ) اليعقوبي : البلدان ص ، 234