سليمان الدخيل
31
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
يتصل بذلك ، وكذلك ما يأتي من الموصل وديار ربيعة وأذربيجان وأرمينية مما يحمل في السفن في دجله ، ويأتي من ديار مضر والرقة والشام والثعور ومصر والمغرب مما يحمل في السفن في الفرات من أهل الجبل وكور خراسان وأصفهان « 1 » . خرجت من بغداد رحلات تجارية من مختلف البلدان ، وبرز رحاله يسروا للناس أمر الوصول إلى البلدان المختلفة ، فابن خرداذبه وضع دليلا للمسافرين وصف فيه الطريق البحري الذي يبدأ من مصب دجلة عند الأبله ، وينتهى إلى بلاد الهند والصين « 2 » . وكانت رحلات العرب البحرية تبدأ من بغداد وتسير في الخليج الفارسي حتى تصل إلى شبه جزيرة ملقا ( الملايو ) وكانوا يمرون بعدة موانى تمكنهم من إبتياع بضائع الهند والصين وغيرها « 3 » . وجدير بالذكر أن طرائف الصين كانت تباع في سوق خضير بالرصاقة . ويتفرع من بغداد طرق تجارية أبرزها طريق شرقي إلى حلوان ومنها إلى إيران وأواسط آسيا ثم البصرة وطريق شمالي إلى الموصل والجزيرة وطريق جنوبي إلى واسط ثم البصرة وطريق جنوبي غربى إلى الكوفة ومنها إلى الجزيرة العربية حيث ينتهى عند الحجاز ، وطريق غربى إلى الرحبه ومنها إلى سوريه فمصر « 4 » . قلنا إن التجار حملوا السلع من مختلف البلدان إلى بغداد فحملوا الحديد من خراسان والرصاص من كرمان والآنية والتوابل من الهند والنسيج الملون من كشمير ، والعود والمسك وسائر العطور من الصين ، والعطر وأنواع الطيب من اليمن ، ومن إفريقية الذهب والأبنوس ، والكافور والعود والثياب والقطنية من السند ، ومن سرنديب اليواقيت المختلفة ، والماس والدر واللؤلؤ والمرجان من
--> ( 1 ) Heyd : Hist du commerce de Levant au Moyen Age . I . p . 27 . ( 2 ) اليعقوبي : البلدان ص ، 253 ( 3 ) المصدر السابق ص ، 253 ( 4 ) Hitti : Hist . of the Arabs p . 345 .