سليمان الدخيل
262
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
الفصل الأول دولة قره قويونلى قره قويونلى واق قوينلى ( ومعناهما الخروف الأسود والخروف الأبيض ) طائفتان من بادية الترك المعروفين بالتركمان . وكانت مساكنهم القديمة بلاد تركستان ثم تحولوا عنها في زمن أرغون خان الملك إلى بلاد آذربيجان ثم طعنت طائفة قره قويونلى إلى نواحي أرزنكان وسيواس واستفحل فيها أمرهم وأما طائفة آق قوينلى فظعنت إلى ديار بكر واستولت . فلنبدأ بالطائفة الأولى التي جاءت ديار العراق أي قره قوينلى . وقبل أن نشرع بالبحث يحسن بنا أن نذكر هنا حادثين وقعا في نحو تلك السنين وأولهما الغلاء الذي وقع في سنة 834 ه وكان سببه تتابع الحروب فإنه عم ديار بكر وماردين والموصل وبغداد وشهر زور وهمذان وأذربيجان وبلاد الروم ( أسية الصغرى ) وأضر بالخلائق ضررا عظيما . وفي سنة 835 ه ( 1431 م ) شمل الخراب من تبريز إلى بغداد وكان سببه الجراد الذي ظهر في تلك الديار فإنه آكل الزروع حتى أوراق الأشجار ولم يبق شيئا ولم يذر وارتفعت أسعار الأطعمة أرتفاعا فاحشا حتى بيع رطل اللحم بنصف دينار ذهب ولحم الكلب بستة دراهم . ومن أغرب ما ذكر من وقائع هذه السنة ما أورده صاحب عمدة البيان قال ما حرفه « وطلق رجل زوجته فتزوجت قبل العدة ثم طلقت وتزوجت ثالثا فولدت ضفدعة بقدر الطفل » ولا يخفى ما في هذه الحكاية من سوء التعبير فلو قال الكاتب أن المرأت ولدة أبنا مشوه الخلقة فيه بعض الشبه للضفدع لما كان على كلامه غبار وأما كلامه هذا بالصورة المذكورة