سليمان الدخيل

263

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

فلا يخلو من غرابة بعيدة واللّه أعلم بحقائق الأمور . هذا فضلا عن أن المؤرخ لم يذكر محل الواقعة ولا في أي بلاد وقعت . وإذ قد قدمنا ما وقع من غرائب الأحداث نقول : أن دولة قره قوينلى نشأت تحت كنف الدولة الإيلخانية نشوء أمكنها من أن تحل محلها بعد عهد مقدر . ففي عهد السلطان أويس كان بيرم خواجة وهو رأس جماعة البهارلية في عدة مواقع . ولما مات هذا السلطان أخذ هذا الشيخ أي « بيرم خواجا » الموصل وسنجار وارجيش ( أرجيش مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خلاط وأكثر أهلها أرمن نصارى وقد أغرقها مياه بحيرة وإن قيل ستين سنة وأراد ابنه محمد أن يستقل بالملك فلم يوفق فجاء بعده حفيده قره يوسف وشيد دولة على أنقاض الدولة الجلائرية كما أسلفنا الكلام عليه في وقته . قلنا قبيل هذا تملك الشاه محمد على بغداد والأن نزيد على ما تقدم أن ملكه دام في الزوراء ثلاثا وعشرين فلما خرج على أخيه الأمير اسيان وردى بعض الكتاب المتأخرين كحبيب أفندي شيحا ومن أخذ عنه الأمير اسيان وهو خطأ شنيع خاف على حياته ففرها ربا إلى الموصل وهناك استنفر جيشا عرمرما وتهيا للحملة على بغداد وبينما هو على أهبة الزحف إذ بالأمير الحاج همذان هجم عليه واختاله سنة 837 ه ( 1443 م - 1434 م ) وذلك على تخوم الشيخان . وكانت قد مضت سنة واحدة منذ أخذ الأمير اسيان بغداد فحكم عليها بدون معارض إلى وفاته التي وقعت في نفس بغداد سنة ( 1444 م - 1445 م ) . أما قره يوسف فإنه كان عظيم النفس كثير المطامع طامح البصر يؤذان لملك الدنيا كلها وتخضع له الأكابر والأصاغر ولهذا قضى أياما لم ير فيها راحة إذا كان لا يحلم شيئا إلا توسيع نطاق مملكته وتدويخ البلاد وارقاق العباد ولما كان يعلل نفسه بهذه الأماني الأشعبيه حاول أن يحققها فذهب لمناجزة الشاه‌رخ بن تيمور وجيش لذلك جيشا جرارا إلا أن اللّه توفاه في مدينة أجان مصيف المغول قرب