سليمان الدخيل
244
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
بوجه مناوئيه ففر موليا إلى دزفول وششتر . إلا أن البغداديين رأوا في الأمير حسين من أعمال الظلم والأستبداد والضرب على الأيدي والجنون المتلون ما دفعهم إلى طلب الشيخ على فاحتالوا على ذلك الطاغية وما زالوا يقتلون منه في الذروة والغارب حتى جندلوه عن العرش في الشتاء التالي لذلك الخريف وأقاموا عوضا عنه الشيخ عليا وأرادوا قتل ذلك الأمير العسوف العضوض فافلت ولا أفلات جرادة العيار وولى هاربا إلى تبريز متخذا الليل جملا . وما مضى شئ من الزمن إلا وخرج عليه أخوه أحمد وفاجأه في قصبة أذربيجان وقتله في السنة الثامنة من ملكه ( أي سنة 784 ه - 1382 م - 1383 م ) . وفي تلك السنوات وقع في ديار الجزيرة والعراق من الأحداث والبلايا ما زاد في العين بلة وذلك أن تيمور لك أخذ يسعى سعى الأفعوان في الشر منذ سنة 760 ه ( - 1359 م ) وما زال يفتح البلاد ويقتل العباد حتى دخل بلاد خراسان وقتل فيها ستمائة ألف من رجال الإسلام دع عنك ما قتل من الأطفال والشيوخ العجزة وما سبى من النساء والبنات وفي سنة 780 ه جاء إلى جوار بغداد فنهب القرى وسلب أهلها بصورة هائلة شنيعة ثم عاد ادراجه إلى سمرقند ومن هناك ذهب غازيا بلاد الكرج سنة 781 ه ثم عطف عنان جواده إلى نواحي الموصل فحمل على أهلها حملة شعرآء شنعآء فأطاعوه وما لبث أن غدر بهم غدرا جديرا باخس اللئام فقتل جما غفيرا منهم وهدم قلعة الموصل حتى ساواها بالأرض ثم لدغة زنبور فقال : ما فعل بي هذا لا حاميها ووليها « نبي اللّه يونس » فعدل عن الأمعان في القتل والفتك والتخريب . وكانت نتيجة هذه الفتن والقلاقل في ديار العراق والجزيرة أن حدث غلاء فيها أضر أعظم الضرر بالموصل وشهرزور وبغداد وذلك سنة 783 ه ( - 1381 م ) ومات خلق كثير . وفي سنة 784 ه ( 1382 م - 1383 م ) نهض أخ آخر للسلطان أحمد واسمه الأمير بايزيد فسانده عادل آغا والشيخ على ليقوموا معا قومة واحدة . على أحمد