سليمان الدخيل
245
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وبعد أن ناجزوه القتال أشد المناجزة انكسر أحمد فذهب للحال إلى قره محمد التركماني والد قره يوسف واستنجده على أعدائه فانجده وانجلت الموقعة عن قتل الشيخ على وادبار جيش عادل آغا المخذول وبعد ذلك عقدت هدنة طلب في أثنائها البغداديون إلى عادل آغا أن يبعث إليهم حاكما من قبله فعين لهم طرسون ابن أخيه من أمه أي ابن شقيقيه وأقام له وزيرا وعضدا « قوام الدين النجفي » . وأول شى هم به طرسون كان ذبح عبد الملك الطمنجى وكل من وضع يده وخضبها بدم الأمير إسماعيل ولما تم الأمر وقع اضطراب في أعظم المدينة وكثرت الفتن وعظمت النوائر ونهبت الخزانة التي كان قد أجتمع ما فيها لحساب عادل آغا فلما سمع بهذه البلابل السلطان أحمد وكان يومئذ في تبريز غادرها للحال وأسرع في زحفه على أهل الفساد ليخلص من يديهم عين بلاده ومملكته أي بغداد ولما قرب منها وسمع طرسون بقدومه حاول الفرار لكن السلطان أحمد أقتص أثره فدهمه واحتز رأسه فخلا الجو للسلطان أحمد الجلائيرى وصفت له سماء سيدة البلاد فقضى فيها الشتاء ثم برحها في الربيع متوجها إلى تبريز وقد لقى فيها نزلة حكم الخواجا يحيى السمناني ( سنة 785 ه - 1383 م ) وفي هذه السنة ذهبت ذهاب الهبآء منثور سلطة الشاه منصور بن محمد القوينلى وكانت سلطة اسمية وهمية كما سبقنا فالمعنا إليها وقد ابتدأت كما قلنا في السنة 778 ه ودامت إلى هذه السنة أي 785 ه ورسخت قدم أحمد الجلائيرى أتم الرسوخ وعرف بكونه صاحب دار الخلافة الحقيقي لا الوهمي . على أن عادل آغا عدل عن الخضوع لمن أقر له بالطاعة ولم يستصوب بقاءه تحت تلك الضربة التي أضرت بسمعته فتشاور مع « الشاه شجاع خان » وكان صاحب شيراز وتآمر معه على الإيقاع بمناوئه ثم أخذ بالزحف عليه إلا أن « الشاه شجاع خان » أوفد رسلا إلى السلطان أحمد وعهد إليهم أن يسعوا في إصلاح ذات البين بالتي هي أحسن فقر الرأي على الاتفاق والتحاب فاستقدم حينئذ السلطان أحمد إلى بغداد أخاه بيازيد وأقامه فيها بكل أبهة وجلال .