سليمان الدخيل
173
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وجوده ، وقالوا لا يمكن أن تكون كتب جابر وما تحويه من معلومات قيمة من وضع رجل عاش في القرن الثاني الهجري « 1 » . والحق أن جابر كيمائى العرب الأول ، فهو أول من بحث في علم الكيمياء ولقد أصاب من ارتفاع المكانة وفخامة الثراء وبعد الصيت ما جعله موضع التقدير وقال عنه القفطي « 2 » ، كان متقدما في العلوم الطبيعية بارعا منها في صناعة الكيمياء ، وله فيها تآليف كثيرة ، ومصنفات مشهورة ، وكان لا يقبل تعليم أحد الكيمياء إلا إذا اطمأن إليه اطمئنانا كاملا على مقدرته العلمية وحسن استعداده وعلى حد قوله : أعلم أن من المفترض علينا كتمان هذا العلم وتحريم إذاعته لغير المستحق من بنى نوعنا ، وألا نكتمه عن أهله « 3 » لأن وضع الأشياء في مجالها من الأمور الواجبة ، ولأن في إذاعته خراب العالم وفي كتمانه تضيعا لهم ، ويذكرون أن الكيمياء عناء الدهر « 4 » . وينسب إلى جابر بن حيان عدد كبيرا جدا من الكتب والرسائل يدور كثير منها حول الكيمياء والوسائل التي يستطيع بها الكيمياوى أن يبدل طبائع الأشياء تبديلا يحولها بعضها إلى بعض ، وذلك أما بحذف بعض خصائصها أو بإضافة خصائص جديدة إليها ، لأنه إن كانت الأشياء كلها ترتد إلى أصل واحد ، كان تنوعها راجعا إلى اختلاط في نسب المقادير التي دخلت في تكوينها ، فليس الذهب - مثلا - يختلف عن الفضة في الأساس والجوهر ، بل هما مختلفان في نسبة المزج ، فإما زيادة هنا أو نقصان هناك ، وواجب الكيميائى تحليل كل منهما تحليلا يهديه إلى تلك النسبة ، كما هي قائمة في كل منهما « 5 » . وكان ابن حيان يرى أن العالم في استطاعته أن يجاوز الطبيعة إلى ما وراءها
--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ( جابر بن حيان ) . ( 2 ) عبد الحلم منتصر ، تاريخ العلم عند العرب ص 162 - 164 . ( 3 ) القفطي : إخبار العلماء ص 220 . ( 4 ) زكى نجيب محمود : جابر بن حيان ص 45 - 46 . ( 5 ) دائرة المعارف الإسلامية .