سليمان الدخيل

174

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

بالبحث العلمي المجرد ، وهذا ييسر له استخراج كوامن الطبيعة ، ففي وسع الباحث العلمي أن يلتمس طريقه إلى تحقيق غايته في الوصول إلى الحقيقة العلمية « 1 » . والواقع أن جابر ينفرد أو يسبق غيره في المنهج العلمي ، فهو حريص على أن يقصر نفسه على مشاهداته المستندة إلى التجربة التي تثبت صحتها ، وكان لا يعتمد على أقوال الغير ما لم تؤيدها التجربة التي يجربها هو ، ولا يعتمد على ما توصل إليه غيره من نتائج علمية إلا إذا كانوا ثقات مشهود لهم بأمانتهم العلمية . ومذهب ابن حيان العلمي يسير في ثلاث خطوات ، الأولى أن يفترض العالم فرضا ليفسر الظاهرة المراد تفسيرها ، والثانية أن يستنبط من هذا الفرض نتائج تترتب عليه ، والثالثة أن يطابق هذه النتائج على الواقع فإن صدقت تحول الفرض إلى قانون علمي « 2 » . ويرى ابن حيان أن العالم يجب أن يكون مثابرا في جهوده العلمية التي تهدف إلى الكشف عن الحقيقة مهما كلفه هذا البحث من عناء وجهد ، ويؤكد ابن حيان أنه لا نجاح في عمل علمي إلا إذا كان مسبوقا بعلم يتبعه التجربة ثم التطبيق « 3 » . ويرى جابر بن حيان أن أول ما كان في الأزل هو العناصر الأولية الأربعة الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، فهذه هي أوائل الأمهات البسائط كما يسميها ، ثم طرأت على هذه البسائط حركة وسكون فتكون منها تركيبات متنوعة ، ولولا الحركة والسكون لظلت تلك الأصول الأولى مستقلا بعضها عن بعض كل منها خالص لنفسه . ومن هذه الأصول الأربعة الأولى الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة نشأت أربعة عناصر ، وذلك باجتماع تلك الأصول بعضها ببعض اثنين اثنين . فقد اجتمع

--> ( 1 ) زكى نجيب محمود : جابر بن حيان ، ص 52 وما بعده . ( 2 ) زكى نجيب محمود ، جابر بن حيان ص 64 . ( 3 ) القفطي : أخبار العلماء ص 223 .