سليمان الدخيل
151
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
أما الكتب اليونانية فلم يبدأ العرب ترجمتها مباشرة إلا منذ سنة 191 ه ، ولم يكن العرب في حاجة إلى ترجمة الآداب اليونانية ، لأن الآداب العربية غنية ، إنما نقلوا العلوم الطبية والفلكية والرياضية والفلسفية وهي العلوم التي كان العرب ففي حاجة إليها . أزدهرت حركة الترجمة في عهد الخليفة الرشيد ، فكان من بين ما حصل عليه من غزواته المتعددة في بلاد الروم الكتب النفسية . ولما كان الرشيد محبا للعلم ، فقد أسند إلى يوحنا بن ماسويه مهمة ترجمة هذه الكتب ، ورتب له كتابا حذافا يكتبون بين يديه ، وخلفه أبا سهل نوبخت الذي كان منجما للمنصور - وهو من أصل فارسي « 1 » ، وتولى منصب رئيس بيت الحكمة ، وكان ينقل من الفارسية إلى العربية ما يجده من الكتب الفارسية « 2 » . وثمة ملاحظة هامة ، وهو أن حركة الترجمة بدأت أولا في نقل الكتب الفارسية إلى العربية . لأن دولة العباسيين قامت على أكتاف الفرس ، وظهر وزراء فرس في بغداد كانوا أصحاب نفوذ كبير في الدولة العباسية . ولما كانت ثقافتهم فارسية وعربية أيضا ، فقد شجعوا حركة الترجمة من الفارسية إلى العربية ، وأنفقوا في ذلك أموالا جمة . على أن الترجمات التي تمت في عهد المنصور والرشيد قد فقدت ولم يبق سوى الكتب التي ترجمت في عهد المأمون . شغف المأمون بالفلسفة اليونانية وخصوصا فلسفة أرسطو ، ولم يقدم المسلمون حتى أيامه على ترجمة الكتب الفلسفة لاتهام أصحابها بالكفر والزندقة فلما قال المأمون بالاعتزال ، أمر بنقل كتب الفلسفة من اليونانية إلى العربية « 3 » .
--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 382 . ( 2 ) ابن القفطي : أخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 255 . ( 3 ) المصدر السابق ص 29 .