سليمان الدخيل

152

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

نشطت حركة الترجمة في عهد الخليفة المأمون . ولم يكتف بترجمة الكتب المتوفرة لديه ، بل أرسل إلى الإمبراطور البيزنطى « تيوفيل » يطلب منه إرسال كتب الحكمة إليه ، فلما وصلته هذه الكتب ، اختار لها مهرة التراجمة وكلفهم بإحكام ترجمتها فترجمت له . ثم حث الناس على قراءتها « 1 » . وكان يوحنا بن البطريق أمينا على ترجمة الكتب الحكمية ، حسن التأدية للمعاني ، وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطب ، ويذكر ابن النديم « 2 » أن المأمون أرسل بعثة إلى القسطنطينية لشراء الكتب العلمية المخزونة ، وكانت البعثة تتكون من يوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحاق فجاءوا بطرائف الكتب وغرائب المصنفات في الفلسفة والهندسة والموسيقى والطب ، وقد شرع حنين في نقل الكتب عن اليونانية إلى المغنين السربانية والعربية ، ولقد أهله تعمقه في اللغة اليونانية لنقل إلى العربية ونقل عن أفلاطون وأرسطو وأبقراط ، وترجم لبطليموس . أما إسحاق بن حنين فكان أوحد عصره في علم الطب ، وكاد يلحق بأبيه في البراعة في الترجمة ، إلا أنه ترجم لأرسطو وغيره من الفلاسفة وأكثر ما ترجم في الطب « 3 » وقد يسر مهمة البعثة تلك العلاقات الودية التي سادت بين الدولتين العباسية والبيزنطية قبل سنة 212 ه أي قبل أن تناصر الدولة البيزنطية بابك الخرمى الثائر على الدولة العباسية « 3 » . ويبدو أن البعثة كانت تتكون من طوائف ثلاثة بعثة الكتب الفلسفية ويرأسها يوحنا بن البطريق ، وكان فيلسوفا أكثر منه طبيبا « 4 » ، وقد تولى ترجمة كتب أرسطو خاصة ، وطائفة للكتب الفلكية والرياضية ويرأسها الحجاج بن مطر . وكان مختصا في هذا الفرع وهو الذي نقل المجسطى وأقليدس ، وطائفة للكتب

--> ( 1 ) ابن العبري : تاريخ مختصر الدول ص 236 . ( 2 ) الفهرست ص 349 . ( 3 ) ابن النديم : الفهرست ص 339 . ( 4 ) القفطي : أخبار العلماء باخبار الحكماء ص 279 .