سليمان الدخيل

132

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ومما لا شك فيه أن المفسرين أخطأوا لأنهم نقلوا هذه الأخبار في كتبهم دون مناقشتها . على الرغم من أن الكثير منها لا يقبله العقل ولا المنطق . أما طريقة أصحاب الرأي فهي الطريقة التي تعتمد على استنباط المعاني من النصوص عند التفسير ، على أن التفسير حتى في بداية ظهوره كعلم من العلوم لم يتخذ شكلا منظما ، فقد اقتصر على تفسير بعض الآيات غير مرتبة بترتيب السور ، ثم انتظم التفسير بعد ذلك ، فقد ذكر ابن النديم أن عمر بن بكير كتب إلى القراء أن الحسن بن سهل ربما سألني عن الشئ بعد الشئ من القرآن . فلا يحضرني فيه جواب ، فقال القراء لأصحابه : اجتمعوا حتى أملى عليكم كتابا في القرآن ، وجعل لهم يوما ، فلما حضروا خرج إليهم . وكان في المسجد رجل يؤذن ، ويقرأ بالناس في الصلاة ، فاتفق معه القراء على أن يقرأ للقرآن مرتبا ، ويتوقف عند كل آية ، ليفسرها القراء . ولم يعمل أحد ذلك قبله ، ويتضح لنا مما تقدم أن القراء أول من فسر القرآن بترتيب سوره وآياته ، وفسره بهذا المنهج الذي وضعه لنفسه في أربعة أجزاء « 1 » . ولقد ظهرت في العصر العباسي الأول مصنفات في التفسير ولكنها فقدت ، نخص بالذكر منها تفسير مقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150 ه وأصله من بلخ ، وانتقل إلى بغداد ، وقدره العلماء في بغداد حتى أن الشافعي قال : « الناس كلهم عيال على ثلاثة ، على ابن مقاتل في التفسير وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر ، وعلى أبي حنيفة في الكلام » . ومن التفاسير التي فقدت ، تفسير أبو إسحاق ذكر فيه أقوالا لوهب بن منبه ، وكعب الأحبار وغيرهما من الرواة عن اليهودية والنصرانية « 2 » . على أن أول تفسير وصل إلينا . كان تفسير ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه والذي يقع في ثلاثين مجلدا ، وهو يأخذ بالمأثور عن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه والصحابة والتابعين ويحرص في ذلك على الأخذ بالرواية

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ، 100 ( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص ، 341