سليمان الدخيل
131
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
حمزة ثم اختار لنفسه قراءة ، فاقرا الناس بها وذلك في خلافة الرشيد ، وألف العلماء في قراءته كتاب من بينها كتاب « ما خالف الكسائي فيه » لأبى جعفر بن المغيرة « 1 » قدم الكسائي إلى بغداد فضمه الرشيد إلى ولديه المأمون والأمين ، وللكسائى عدة كتب ، منها كتب « معاني القرآن » ، وكتاب « مختصر النحو » ، وكتاب « القراءات » ، وكتاب « النوادر الكبير » ، و « النوادر الأوسط » ، و « النوادر الأصغر » ، وكتاب « مقطوع القرآن وموصوله » « 2 » . ومن أشهر القراء يحيى بن الحارث الدمارى توفى سنة 145 ه روى عن جماعة من الصحابة « 3 » ومن القراء المشهورين حمزة بن الزيات ، توفى في خلافة المنصور سنة 156 ه « 4 » . ومن العلوم الدينية التي عنى بها الناس في بغداد بصفة خاصة على التفسير ، ولقد اتجه المفسرون إلى اتجاهين ، يعرف أولهما باسم التفسير بالمأثور . ويعرف الثاني باسم التفسير بالرأي . نزل القرآن الكريم بلغة العرب . وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه ، وكان ينزل جملا جملا ، وآيات آيات ، فكان الرسول يوضح لأصحابه سبب نزول الآيات ، ومعانيها فكان ذلك ينقل عن الصحابة ، وتداول ذلك التابعون من بعدهم ، ونقل عنهم ، ولم يزل متناقلا . حتى صارت المعارف علوما فدونت هذه الأقوال وهذا هو التفسير بالمأثور ، وكان المفسرون إذا احتاجوا إلى معرفة شئ عن بدء الخلقة والكون وأسرار الوجود يسألون عنه أهل الكتاب ، ويأخذون برواياتهم ، فامتلأت التفاسير بالأخبار التي نقلت عنهم « 5 » .
--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص ، ، 44 ( 2 ) المصدر السابق ص ، 97 ( 3 ) ابن النديم : الفهرست ص ، 43 ( 4 ) ابن قتيبة كتاب المعارف ص ، 230 ( 5 ) مقدمة ابن خلدون ص 439 - ، 440