سليمان الدخيل
128
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
على أن مجالس المناظرة احتدت فيها المناقشات بين المتكلمين حول مسألة خلق القرآن ، وكان المأمون يميل إلى المعتزلة لأن آراءهم تتفق مع العقل والمنطق . ويرتبط بظهور الحركة العلمية ونشاطها في بغداد الحاجة إلى المحافظة على الكتب والمصنفات . ومن هنا أقيم في بغداد بيت الحكمة ، وهي مكتبة كبيرة فيها مختلف الكتب ، وسميت خزانة الحكمة وبيت الحكمة وخزانة كتب الحكمة - ويحيط الغموض بتأسيس هذا البيت فلا نعرف على وجه التحديد متى تم تشييده ولامكان موضعه ، وكل ما نعرفه أن المنصور نقل الخزائن إلى بغداد بعد تشييدها ، والكتب كانت جزءا هاما من محتويات هذه الخزائن وجمع فيها الكتب من مختلف أنحاء مملكته ، وأضاف إليها المصنفات التي صنفت في عهده ، والتي شجع أصحابها على التأليف ، ولما ولى الرشيد أضاف إلى بيت الحكمة كثيرا من الكتب وأضاف البرامكة إلى هذه الخزائن الكثير من الكتب وخصوصا الفارسية ، وفي أواخر عهد الرشيد ضمت خزانة بيت الحكمة كثيرا من الكتب بلغت متعددة منها العربية واليونانية والفارسية والسريانية وبعض اللغات الهندية « 1 » . وازدهر بيت الحكمة في عهد الخليفة المأمون لميله إلى الفلسفة والعلوم العقلية وأنفق أموالا طائلة في نقل الكتب إلى بيت الحكمة من الدولة البيزنطية وغيرها ، وكان يعمل في بيت الحكمة علماء تنوعت ثقافتهم ومعارفهم ، فسهل بن هارون صاحب خزانة الحكمة للمأمون كان حكيما شاعرا ، وجدير بالذكر أنه فارسي شعوبى المذهب شديد العصيبة على العرب ، ويصف الجاحظ براعته وفصاحته وله عدة كتب « 2 » . وازداد عدد الكتب في عهد الخليفة المأمون ، ولم تكن الكتب اليونانية هي التي حرص المأمون نقلها إلى بيت الحكمة ، بل نجد المأمون يطلب من يحيى بن البطريق إحضار كتب لاتينية إلى بغداد ، وقد كان يحيى يعرف اللغة اللاتينيه ، وضمت هذه الكتب إلى بيوت الحكمة وبذلك ضم بيت الحكمة كتبا في مختلف اللغات ، ومختلف العلوم « 1 » .
--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص ، 351 ( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص ، 174