سليمان الدخيل
129
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وكان العلماء في الدولة الإسلامية يودعون نسخا من مؤلفاتهم في بيت الحكمة على أن بيت الحكمة ضعف شأنه في عهد الخلفية المعتصم ، لعدم اهتمامه بالنواحى الثقافية . وكان يلحق ببيت الحكمة علماء لهم رواتب محددة ، وتنوعت اختصاصاتهم ، ومن بين هؤلاء العلماء علماء فلكيون ، ذلك لأن المأمون ألحق بيت الحكمة مرصدا لإصلاح آلات الرصيد ، وكانت أعمال بالضرورة من بيت الحكمة ، بل كان بعضهم من خارجه . وصاحب بيت الحكمة يشرف على العاملين فيه ، وعليه أن يرتب الكتب وبعد فهارسها ، ويصنفها ، وضم بيت الحكمة عدة طوائف ، طائفة النساخ ، وطائفة المترجمين ، وطائفة المفسرين ، وطائفة المنجمين ، وطائفة الكتبة وطائفة المجلدين ، وكان الناسخ ينسخ ما يطلب منه نظير أجر . وعليه أن يرتب أوراق كل نسخة بعد جمعها ، وإصلاح ما قد يظهر فيها من أخطاء . « 1 » وكان الخليفة يعين المترجمين في بيت الحكمة ، ويعين لهم رئيسا يتفقد أعمالهم ويراجعها ويصححها مثل يوحنا بن ماسويه - كان نصرانيا سريانيا ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة التي وجدها بأنقرة وعمورية وسائر بلاد الروم التي فتحها المسلمون « 2 » ، وعينه أمينا على الترجمة ، ورتب له كتابا يكتبون بين يديه ، وظل يباشر مهامه حتى أيام المأمون ، وقام بالترجمة أيضا يوحنا بن البطريق ، وحنين بن إسحاق « 3 » . وبذلك ساهم بيت الحكمة في ترجمة كتب في علوم مختلفة وبلغات متعددة إلى العربية ، وكان المترجم يملى كتابة المترجم على عدد من الكتاب أو النساخ ، حتى تتعدد نسخ الكتاب الواحد ، وتجلد هذه الكتب ، وتودع نسخ منها في بيت الحكمة « 4 » حيث تتاح الفرصة للقراء للاطلاع عليها ، والإستقادة منها .
--> ( 1 ) ابن خلدون : المقدمة ص ، 421 ( 2 ) القفطي : اخبار العلماء باخبار الحكماء ص ، 380 ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) ابن النديم : الفهرست ص ، 10