سليمان الدخيل

12

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

والبصرة ، أما باب الشام فقد صنع في بغداد ، وكان أضعف الأبواب « 1 » . أقيم على كل باب من الأبواب الأربعة سواء السور الداخلي أو أبواب السور الخارجي طاقات ، وعلى كل باب من أبواب السور الداخلي قبه معقودة مذهبة ، ويصعد إلى هذه القباب على عقود مبنية بالجص والآجر ، وبعضها باللبن ، ولكل باب من هذه الأبواب التي على السور الداخلي قائد في ألف جندي ، يتولون مراقبة القادمين والخارجين من المدينة وتمكنهم القباب على الأبواب من رصد الحركة المتجهة إلي بغداد من مساقات بعيدة « 2 » . حرص المنصور على تقوية وسائل الدفاع عن مدينته ، فشيد لها سورين - كما قلنا - سور داخلي وسور خارجي ، ويحيط بالسور الخارجي من الخارج خندق عميق أحكم بناؤه ، وله حافتين بالجص والأحر ، وأجرى فيه الماء تأخذ من نهر كرخايا ، وكان عرض السور الداخلي من أسفله خمسون ذراعا ومن أعلاه عشرون ذراعا ، ويطلق عليه اليعقوبي السور الأعظم ، أو سور المدينة ، أما السور الخارجي فكان ارتفاعه ثلاثون ذراعا وعرضه كعرض السور الداخلي ، وبين السورين فصيل ، وكان يسمى سور الفصيل ، وعلى السور أبراج ، وبنيت عليه شرافات ، وبين حائط السور حائط الفصيل مائة ذراع « 3 » . قلنا أن مدينة بغداد بنيت مدورة ، وكان قطرها من باب خراسان إلى باب الكوفة 205 ذراع ومن باب البصرة إلى باب الشام كذلك ، واتخذ المنصور المسجد الجامع وقصره في الرحبة التي هي في وسط المدينة أو بعبارة أخرى مركز الدائرة للمدينة « 4 » وعنى المنصور تشييد قصره وسماه باب الذهب ، وكان في وسطه القبة الخضراء ، التي كانت ترى من أطراف بغداد ، وكان على رأس القبة

--> ( 1 ) Hitti : Hist . of the Arabs p . 293 . ( 2 ) اليعقوبي : البلدان ص 40 . الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 10 ص 74 - 75 . ( 3 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ج 2 ص 371 . ( 4 ) le strange : Baghdad during the Abbasid Coliphate p . 17