سليمان الدخيل
13
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
تمثال على صورة فارس في يد رمح ، وتحت القبة مجلس بمستوى سطح الأرض مساحته عشرة أمتار في مثلها ، وفي صدر المجلس الأسفل إيوان عظيم على الطراز الفارسي ، وارتفعت القبة الخضراء على علو يزيد على ثمانين ذراعا ليشرف منها على جهات المدينة وما يجاورها من البساتين ، كما أنه عنى بتجميلها بالرسوم البديعة ليكون منها للدلالة على سعة ملكه والشهادة باقتدار على عظائم الأعمال ، فظهرت وكأنها أكليل من نور قد تدلى على قصر السلام « 1 » . اتخذ المنصور ومعظم خلفاؤه في العصر العباسي الأول قصر باب الذهب أو قصر السلام مقرا لهم ، ولم يقم فيه الخليفة الرشيد غير أن الأمين اتخذه مقرا له وأضاف إليه بناءا جديدا ، واعتصم الأمين بهذا القصر أثناء حصار قوات المأمون لبغداد وتعرض القصر للتخريب والتدمير من ضربات طاهر بن الحسين العنيفة . أما القبة الخضراء فظلت قائمة على حالها ، وبلغت مساحة قصر باب الذهب 000 ، 160 ذراعا مربعا « 2 » . روعى في تأسيس المدينة الإسلامية بناء مسجد جامع لها ، فأنشاؤه يدل على طابعها الإسلامي ، وقد أقام المنصور مسجد بغداد الجامع مجاورا لقصر باب الذهب وكان محرابه منحرفا عن القبلة ، وبناه المنصور باللبن ، ذلك أنه شيد بعد بناء القصر ، ولكي يكون وضعه متناسبا مع وضع القصر أصبح منحرفا محرابه عن القبلة وكان سقف المسجد قائما على أساطين من خشب ، ولكل أسطوانه تاج مدور مصنوع من قطعة خشب ، وبقي هذا الجامع بهذه الصورة حتى ولى الرشيد الخلافة فعول على تجديده سنة 192 ه ، فأمر بهدمه وأعاده بنائه بالجص والآجر ، وكتب عليه اسم الرشيد وذكر أسماء بنائيه ومشيديه وتاريخ البناء وقد تم ذلك سنة 193 ه وصار يعرف هذا الجامع بالصحن العتيق « 3 » . قلنا أن مركز الدائرة بها القصر والمسجد الجامع ، ولم يكن حولهما بناء ولا دار
--> ( 1 ) اليعقوبي : البلدان ص 241 . ( 2 ) le strange : Baghdad during the Abbasid Coliphate p . 19 ( 3 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 1 ص 76 .