سليمان الدخيل
116
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
ودخل العماني الراجز على الرشيد لينشده شعرا وعليه قلنسوة طويله ولباس بسيط ، فقال الرشيد : إياك أن تشدنى إلا وعليك عمامة عظيمة الكور ، ويخفان مستديران أملسان « 1 » . وفي سنة 149 ه أخذ المنصور الناس بلبس القلانس الطوال المفرطة الطول كما أدخل الملابس المحلاة بالذهب ، وغدا خلعها على الناس من حق الخليفة ، وكان اللباس العادي للطبقة الراقية يشتمل على سروال فضفاض وقميص ودراعة وستر وقفصان وقباء وقلنسوة ، أما لباس العامة فيشمل على إزار وقميص ودراعة وستر طويلة وحزام وكان لباس الخليفة العباسي في المواكب القباء الأسود أو البنفسجى الذي يصل إلى الركبة ، ومفتوح عند الرقبة بحيث يظهر القفصان زاهيا من تحته ، وأكمامه ضيقة حتى عهد المعتصم حيث جعلها فضفاضة ويتمتطق الخليفة بمنطقة مرصعة بالجواهر ، ويتخذ عباءة سوداء ويلبس قلنسوة طويلة مزينة بجوهرة عالية « 2 » . وكان الكتاب يلبسون الدراعات وهي ثياب مشقوفة من الصدر ، ويابس القواد الأقبية الفارسية القصيرة ، والرجال والنساء يلبسون الجوارب المصنوعة من الحريري أو الصوف أو الجلد ، وكان ثمة فروق ملحوظة في ملابس أصحاب المهن المختلفة ، فالعمائم التي حرصوا على اتخاذها اختلفت تبعا للسن والمراكز الاجتماعي والعلمي ، وقد حافظ العرب على لبس العمائم ، وكانوا يقولون : ما زالت العرب عربا ما لست العمائم وتقلدت السيوف « 3 » . ويقول الجاحظ « 4 » : وللخلفاء عمه والفقهاء وللأبناء عمه وللنصارى عمه ولأهل التشاجى عمه وللصوص عمه . . .
--> ( 1 ) الجاحظ - البيان والتبيين ج 1 ص ، 95 ( 2 ) سيد أمير على - مختصر تاريخ العرب ص 388 - ، 389 ( 3 ) الجاحظ - البيان والتبيين ح 3 ص ، 60 ( 4 ) البيان والتبيين ح 3 ص ، 61