سليمان الدخيل

117

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

اتخذت الخلفاء ومن يلوذ بهم وكبار رجال الدولة في بغداد على ملابسهم ، ويشمل اسم الخليفة ، وبقصر الخلافة يقوم دار الطراز بهذه المهمة « 1 » . . وكان لباس المرأة يتكون من ملاءة فضفاضة وقميص مشقوف عند الرقبة عليه رداء قصير ضيق يلبس عادة في الشتاء ، واتخذت سيدات الطبقة الراقية غطاء الرأس مرصعا بالجواهر محلى بسلسلة ذهبية مطعمة بالأحجار الكريمة « 2 » وكان السيدة زبيدة لها تأثير كبير في تطور الزي وإدخال تيسيرات على ملابس السيدات في عصرها ، فيعزى إليها اتخاذ المناطق والنعال المرصعة بالجواهر ، ولقد اتخذت ثوبا من الوشى الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار « 3 » . كما أن سيدات الطبقة المتوسطة لم يجهلن فن التجميل ، فكن يتخذن اللؤلؤ والزمرد على عصائبهن ، ويلبسن الخلاخل في أرجلهن « 4 » . وجدير بالذكر أن الناس في بغداد كانوا يلبسوا الملابس البيضاء عند العزاء . حرص الخلفاء على تعليم أبنائهم مكارم الأخلاق ، ويتضح ذلك مما ذكره الرشيد لمؤدب ولده ، إذ يقول : امنعه الضحك إلا في أوقاته ، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلو إليه ، ورفع مجالس القواد إذا حضروا مجلسه ، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فيها فائدة تقيده إياها من غير أن تخزق به فتميت ذهنه ، ولا تمعن في مسامحته فيستحلى الفراغ ويألفه وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة ، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة « 4 » . وقد قال المنصور لابنه المهدى : إن الخليفة لا يصلحه إلا التقوى والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هودونه . . استدم النعمة بالشكر ، والقدرة بالعفو ، والطاعة بالتأليف ، والنصر بالتواضع والرحمة للناس ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ونصيبك من رحمة اللّه .

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 210 - ، 211 ( 2 ) سيد أمير على - مختصر تاريخ العرب ص ، 390 ( 3 ) المدور - حضارة الإسلام في دار السلام ص ، 55 ( 4 ) المسعودي - مروج الذهب ، 278