سليمان الدخيل
109
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
مجالسه مع وزيره جعفر بن يحيى البرمكي حينما ينظر في الأمور الهامة لأنه ، يأنس برأيها ، ويطمئن إليها « 1 » . ومن أسباب غزو المعتصم لعموريه أن الإمبراطور البيزنطى تيوفيل هاجم زبطره ونهبها ، وقتل من بها من الرجال وسبى الذرية والنساء وقيل إنه كان في جملة السبي امرأة فسمعت وهي تقول : وامعتصماه فبلغ المعتصم ما فعله إمبراطور الروم ، فكبر عليه ذلك وأنكره ، وبلغته ما قالته الهاشمية ، فقال وهو مجلسه : لبيك لبيك ، ونهض من ساعته ، وصاح في قصره : الرحيل الرحيل ، وسار على رأس جيش كبير وهاجم عمورية ، ودمرها تدميرا « 2 » . ه . الأخلاق والعادات عرفنا أن العناصر الرئيسية في بغداد كانت العرب والفرس والترك ويغلب على كل عنصر من هذه العناصر عادات وصفات معينة ميزتهم عن غيرهم ، فكان العرب يميلون إلى البداوة ، ويتعصبون لبنى جنسهم وهم سريع التأثر بالحضارة ، فإذا تحضروا انغمسوا في البذخ والترف . أما الفرس فقد ورثوا مدنية قديمة . فعملوا على نقلها ، ولهم مقدرة إدارية كبيرة ومهارة في إدارة الشؤون الاقتصادية وتنمية موارد الثروة ، وعنوا عناية شديدة بالحياة الثقافية ، فقاموا بدور كبير في رواج الحياة العلمية في بغداد ، لكنهم كانوا يميلون إلى إظهار نحلهم القديمة ، والانتقام من العرب لما لحقهم منهم من سوء معاملة في العهد الأموي ، وكانوا يميلون إلى التشيع : على أن الترك خالفوا الفرس في الاهتمام بالحياة الثقافية بل كانوا أشبه بالبدو لأنهم لم يكونوا أهل مدينة وحضارة ، وقد أكسبتهم البداوة قوة في البدن وخشونة في الطبع والاعتداد بقوة الجسم وعرف الشجاعة وحب الفروسية « 3 » ، ويسميهم الجاحظ أعراب العجم .
--> ( 1 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 190 . ( 2 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 210 . John Glubb : The Empire of the Arabs . p . 265 . ( 3 ) محمد جمال الدين سرور - تاريخ الحضارة الإسلامية في الشرق ص 192 .