سليمان الدخيل

102

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

فضل أن يقضى معه الكثير من الأوقات للاستمتاع بحديثه ، لأنه جمع المعرفة بأخبار أهل الحجاز وألقاب الأشراف وأحوال المجان ، وبلغ من إعجاب الرشيد به أن أنزله في بعض غرف قصره « 1 » . ومن أبرز ندماء الرشيد الأصمعي وهو من أعلم الناس بالنوادر والأخبار وأيام الناس ، مشهور له بصدق الرواية ، أقام في حياته في البادية أياما طوالا ، يستطلع فيها عادات العرب ويستكشف أخبارهم ، ويستنطق آثارهم ، وكان يسوق أخباره في كلام رشيق بليغ حتى فاق غيره في النوادر « 2 » أما أبو نواس فكان من محدثي الرشيد ومسامريه ، له كلام طريف في المجون والخلاعة ، وحوادث تدل على خفة روحه « 3 » . وكان أبو دلامة صاحب نوادر وحكايات وأدب ونظم ، وهو من أصل حبشي ، نبغ في أيام بنى العباس ، وانقطع إلى المنصور والمهدى وغيرهما وكانوا يقدمونه ويفضلونه ، ويستطيبون نوادره ، وكان يضحك المنصور وينشده الأشعار ويمدحه ، ومما يجدر ذكره أن المهدى خرج وعلي بن سليمان للصيد ، ومعهما أبو دلامة فرأى المهدى ظبيا فأصابه ، ورمى علي بن سليمان ظبيا فأخطاه ، وأصاب كلبا ، فقال أبو دلامة شعرا : قد رمى المهدى ظبيا * شك بالسهم فؤاده وعلي بن سليمان * رمى كلبا فصاده فهنيئا لكما كل امرئ * يأكل زاده . « 4 » فأمر له المهدى بثلاثين ألف درهم ، وتوفى أبو دلامة سنة 161 ه « 5 » ومن

--> ( 1 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 192 ه . ( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 314 . ( 3 ) المصدر السابق ج 1 ص 373 . ( 4 ) مروج الذهب ج 2 ص 555 . ( 5 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 243 .