سليمان الدخيل
101
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وضوئه وصلاته حتى يتفجر الصباح ثم يخرج فيصلى بالناس ، ثم يدخل فيجلس في إيوانه « 1 » . أما الرشيد فقد اجتمع له من الجد والهزل ما لم يجتمع لغيره من بعده ، كان أبو يوسف قاضيه ، والبرامكة وزراءه ، وحاجبه الفضل بن الربيع من أنبه الناس وأشدهم تعاظما ، وشاعره مروان بن أبي حفصة ، ونديمه عمر بن العباس ، ومغنيه إبراهيم الموصلي ، ومضحكه ابن أبي مريم ، وزامره برصوما ، وزوجته أم جعفر - زبيدة - وكانت أرغب الناس في كل خير وأسرعهم إلى كل بر ومعروف « 2 » . أما الأمين فكان ينفق على مجالسه أموالا جزيله ، وتفرش بأنواع الحرير ، والآنية من ذهب وفضة ، كان كثير الأدب فضيحا يقول الشعر ، ويعطى عليه الجوائز الكثيرة ، وكان شاعره أبو نواس ، وقد قال فيه مدائح حسانا ، وقد وجده مسجونا في حبس الرشيد ، فأطلقه ، وأطلق له مالا ، وجعله من ندمائه « 3 » . كان الناس يقضون أوقات فراغهم في بغداد في الاستماع إلى الحكايات القصيره ، والنوادر الهزلية والأحاديث التي تتجلى فيها اللباقة والذكاء وذلك في المجالس الخاصة ، أما المجالس العامة فكان يجتمع فيها كثير من الناس يستمعون إلى القصاص يروى لهم الحكايات الطوال « 4 » . ومن أحسن من حدث الرشيد ، ابن عطاء الليث ، صاحب أخبار وأسمار فضلا عن علمه بالأنساب ، وكان من أظرف الناس وأحلاهم « 5 » . ومن جلساء الرشيد ابن أبي مريم وكان مضحكا محدثا فكيها ، حتى أن الرشيد
--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 1 ص 325 . ( 2 ) المصدر السابق ج 10 ص 217 . ( 3 ) المصدر السابق ج 10 ص 242 . ( 4 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 246 . ( 5 ) الجاحظ : البيان والتبيين ج 1 ص 344 .