محمد بن أحمد النهرواني
90
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
بالباب العالي ، أطال اللّه عمره المديد ، وأدام بقاءه السعيد ، قد حج إلى بيت اللّه الحرام ، وقاضى مكة يومئذ المرحوم مولانا محمد بن محمود المعروف بخواجة أفندي ، أسكنهما اللّه فسيحي الجنان وصف تربتهما بالروح والريحان ؛ فأطلعا على هذا الاختلال وعرض على أبواب الشريف السلطانية . فلما وصل العرض إلى المرحوم المقدس المغفور له الأقدس سليمان خان بوأه اللّه عرف الجنان ، أرسل إلى مفتى الإسلام سلطان العلماء العظام مولانا أبى السعود أفندي المفتى الأعظم قدس اللّه روحه وكرم يستفتيه عن حكم اللّه تعالى في المسألة جواز وعدم جواز . فكتب إليه بجواز ذلك إن دعت الضرورة إليه ؛ فأرسل بجواز المفتى الأعظم إلى صاحب مصر يومئذ الوزير الأعظم على باشا المرحوم ؛ فأرسل الوزير المذكور إلى ناظر الحرم المشار إليه وقاضى مكة يومئذ مع مرسوم سلطاني مضمونه العمل بمقتضى الفتوى ؛ فجمع أحمد جلبي مؤن العمارة والأخشاب اللائقة بهذا العمل . وكان كاتبه صولو مصطفى جلبي ومعماره مصطفى المعمار ، وقبل الشروع في العمل اقتضى رأيهم مشاورة العلماء في ذلك ؛ فجلس مولانا أفندي محمد بن محمود بن كمال بعد صلاة الجمعة لأربعة عشر ليلة ، خلت من شهر ربيع الأول سنة 959 ه في الحرم الشريف واستحضر مفتى العلماء الشافعية المرحوم مولانا الشيخ : شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي ، ومولانا الشيخ نور الدين علي بن إبراهيم العسيلى ، ومولانا القاضي يحيى ابن طهيرة ، ومؤلف هذا الكتاب ، وتفاوضوا في هذه المسألة ، فذكر مصطفى المعمار ، أنه شاهد عودين من أعواد سقف الكعبة مكسورين ، ك نزلا على محاذاة بقية أخشاب السقف الشريف ، من وسطهما اثنى عشر قيراطا . وذكر أن عودا ثالثا أرخى بهما لنحو الباب الشريف ، ونزلا أيضا تسعة أصابع عن محاذاة أعواد السقف الصحيحة هبوطا إلى أسفل ، وأنه يحتمل أن يكون مكسورا ، ويحتمل أن يكون صحيحيا ، ولكنه أعوج باعوجاج ما إلى