محمد بن أحمد النهرواني
91
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
جانبه من العود المكسور وشهد معه المعلم أحمد الحميماتى المصري وغيره . وذكروا أنه إن لم يتدارك تغير الخشب المذكور بخشب صحيح ، فالغالب من أمثال ذلك أن يسقط إلى أسفل ، وتتزعزع الجدران لسقوطه ، ويغلب في الظن اختلال في جانب السطح يؤدى إلى سقوط السطح جميعه ، وتشقق الجدران وسقوطها ؛ فأنفقت آراء الحاضرين على الإقدام على تعمير السطح ، وتبديل تلك الأعواد . وعينوا أن يشرعوا حج يوم السبت منتصف شهر ربيع الأول سنة 959 ه ، فتصعبت طائفة حركهم الهوى والغرض بمخالفة ما رأيناه صوابا وحركوا طائفة من العلماء إلى الخلاف ، وزعموا : أن من تعظيم البيت الشريف لا يتعرض له بترميم ولا إصلاح ، وأن قيام الكعبة الشريفة هذه المدة المديدة والرياح تنسفها من الجوانب الأربع ، ولا يشرفها ولا يضرها ؛ ذلك دليل على أن قيامها ليس بقوة البناء ، بل بقدرة اللّه تعالى ، وأنه لا يجوز تغيير أخشابها إلا إذا سقطت بنفسها ، وغير ذلك من التمويهات والتهويلات التي تنبو عن مسامع العقلاء ، وهوّلوا الأمر على هؤلاء الناس بإغرائهم . وحاول أن يقوم لذلك فتنة من العوام ، وكتب مولانا الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر تأليفا واسعا بالرد على أولئك المعاندين ، واستند إلى نقول كثيرة ، وصمم على الجواز ، وجاءني رحمه اللّه تعالى يحرضنى على الثبات على ما صدر منى من القول بالجواز . ونقل لي عن المحب الطبري في كتابه استقصاء البيان في مسألة الشاذروان بعد ذكر حديث عائشة ( رضى اللّه عنها ) في هدم الكعبة ما نصه : « ومدلول هذا الحديث تصريحا وهو أنه كما يجوز التغيير في الكعبة لمصلحة ضرورية وحاجة مستحسنة » . انتهى . ولما بلغ سيدنا ومولانا المقام الشريف العالي السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن أبي نمر صاحب مكة إذ ذاك ، تغمده اللّه برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه ، وحضر بنفسه في البر إلى مكة المشرفة ، وسيدنا سلطان العلماء لإعلام شيخ الإسلام شمس الملة والدين الشيخ محمد بن مولانا الشيخ أبى