محمد بن أحمد النهرواني
89
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
المعروف بالجواد ، وزير صاحب مصر ، أنقد في سنة 129 ه صاحبه إلى مكة ومعه خمسة آلاف دينار ليعمل بها صفائح الذهب والفضة وأركان الكعبة من داخلها . قال : وممن حلاها الملك المظفر العباسي صاحب اليمن أيضا ، ثم إن الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي ، صاحب مصر حلى باب الكعبة الذي يعمله لها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، أن حفيده الملك الأشرف شعبان حلى باب الكعبة في سنة 77 ه » . انتهى ما ذكره التقى الفاسي ( رحمه اللّه ) . وقلت : وقد أدركنا الباب الشريف مصفحا بالفضة ، وكان يختلس من فضته أوقات الغفلة من قل دينه ، وخفت يده ، إلى أن انكشف سفل الباب الشريف عن خشبة الباب ، ومسك مرارا من يفعل ذلك وحبسه ، وبهذله فعرض ذلك على الأبواب الشريفة السلطانية في أيام المرحوم المقدس سليمان خان ، أسكنه اللّه تعالى فسيح الجنات في سنة 971 ه . فبرز الأمر الشريف السلطاني بتصفيح الباب الشريف بالفضة إلى ناظر الحرم الشريف المقيم بمكة في منصب نظارة الحرم الشريف المقيم بمكة يومئذ وهو من فضلاء كتبة مصر أحمد حلبى المقاطع جى صهر المرحوم محمد بن سليمان دفتردار مصر إذ ذاك ( رحمه اللّه تعالى ) . كان له شعر لطيف بالتركى ، وترجم باللسان العربي الزكي في كتاب « روضة الشهداء » « 1 » لمولانا جامى ، زاده وضمنه من لطائف النظم والنشر ما يستحسنه الطبع ، ومن محاسن السجع ما يخف على السمع ، وهو كتاب مقبول متداول بين اللطافة ، وكان وصوله إلى مكة في افتتاح سنة 958 ه ، وكان في البيت الشريف خشبة من أخشاب سقفه المنيف انكسرت ، وصار الماء ينزل من موضع الكسر إلى جوف البيت المعظم ، وكان قاضى مصر يومئذ قدوة الموالى العظام ، مولانا حامد أفندي ، وهو الآن مفتى ممالك الإسلام
--> ( 1 ) روضة الشهداء : فارسي ، لحسين بن علي الكاشفي المعروف بالواعظ البيهقي الميتوفى سنة 910 ه ، وترجمه الفضولي محمد بن سليمان البغدادي ( المتوفى سنة 970 ه ) ، وسماه حديقة السعداء . كشف الظنون : 1 / 926 .